هي صيغة جرح بلا تردُد ، لكن هل هي مفسرة أو مجملة ؟
التحقيق: أنها مجملة ، فإذا عارضها تعديل معتبر لم يعتدَّ بها حتى يبين وجهها .
ثم إن التضعيف بها قد يراد به الضعف اليسير ، كثقة أو صدوق إذا قورن بمن هو فوقه قيل فيه:"ضعيف الحديث".
وقد تطلق على الراوي ويراد بها أنه دون من يحتجُّ بحديثه ، لسوء حفظه مثلًا ، ولكن يعتبر به .
قال أبو حاتم الرازي في ( عُبيد بن واقد أبي عبَّاد القَيْسيَّ ) :"ضعيف الحديث ، يكتب حديثه" [1] .
وقال الدار قطني في ( قابوس بن أبي ظَبْيَان ) :"ضعيف ، ولكن لا يترك" [2] .
وقد تطلق على المجروح الشديد الضعف الذي لا يكاد يكتب حديثه ، كقول أبي حاتم الرازي في ( حمزة بن نجيح أبي عُمارة ) :"ضعيف الحديث"، فقال ابنه: يكتب حديثه ؟ قال:"زاحفًا" [3] .
وعلى شديد الضعف الذي يبلغ حديثه الترك ، وإن كان غير مُتَّهم ، كقولِ عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن أبي قتادة الحرَّاني ، قلت: ضعيف الحديث ؟ قال:"نعم ، لا يحدث عنه"ولم يقرأ علينا حديثه [4] .
وقال علي بن المديني في ( الوليد بن محمد الموقَّريِّ ) :"ضعيف ، ليس بشيء ، وكان قد روى عن الزهري ، ولا نروي عنه شيئًا" [5] .
وقال أبو حاتم الرازي في ( رَوْحِ بن مسافر أبي بشر ) :"ضعيف الحديث ، لا يكتب حديثه" [6] .
ومن هذا استعمال يحيى بن معين لها ، حيث قال:"وإذا قلت لك: (هو ضعيف) فليس هو بثقة ، ولا يكتب حديثه [7] ."
ومن هذا قولهم: ( ضعيف جدًا ) ، وهي دالة بلفظها على معناها .
كما تطلق على الراوي المتَّهم بالكذب ، فإذا وجدت ذلك فلا تقل: هو جرح يسير.
ويطلب تعيين مرتبة ذلك الضعف بالنظر في القرائن .
ومن هذا قول ابن عدي في"كامله"في كثير من الرواة:"هو في جملة الضعفاء"، فربما قالها فيمن يعتبر به ، وربما قالها في متروك .
ـــــــــــــــ
(1) - الجرح والتعديل ( 3 / 1 / 5 ) .
(2) - سؤالات البرقاني ( النص: 418 ) .
(3) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 216 ) .
(4) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 192 ) .
(5) - سؤالات ابن أبي شيبة ( النص: 151 ) .
(6) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 496 ) .
(7) - تقدَّم سياقه بتَمامه وتَخريجه في الكلام على عبارة ( لا بأس به ) .