وقد يُغسَل ويستخرج عنه الأجزاء الرمليّة، ويؤخذ صافيه ونقيه. والصِّبِر ثلاثة أنواع: الأُسقطريّ، والعربيّ، والسِّمنجانيّ. فالأسقطريّ تعلوه صفرة شديدة كالزعفران، وفيه ضرب من رائحة المُرّ، وهو التفرُّك، وله بريق وبصيص قريب من بصيص الصمغ العربيّ، فهذا هو المختار، والعربي: دونه في الصفرة والرزانة والبصيص والبريق. والسِّمِنْجانيّ رديء جدًّا، منتن الرائحة، عديم البصيص، وليس له صفرة. والصبر إذا عَتُق انكسرت حدّته، والمغشوش أسرع في ذلك. ومن طبع الصِّبر جذب الصفراء وإخراجها، وغير المغسول أكثر إسهالًا من المغسول، وقوّته في الإسهال مقدار أن يبلغ إلى أن يسهل ما في البطن مما يلقاه ويماسّه، وأمّا أنّه ينفض البدن كلّه فلا، وهو يسهل الصفراء والرطوبات. والشربة منه: من مثقال إلى مثقالين. ومن كان في أسفله علّة فليأخذه بالمُقّل إنّ لم يكن محرورًا، وبالكثيراء إن كان محرورًا، وإن كان بمعدته أو قلبه علة فليأخذه مع المَصْطَكا والورد. « ج » هو عصارة جامدة، بين حمرة وصفرة. منه سُقُطْرِيّ، ومنه عربيّ، ومنه سِمِنْجانيّ؛ وأجوده السُّقُطْرِيّ. وسُقُطْرَي: جزيرة بقرب ساحل اليمن. وماؤه كماء الزعفران، ورائحته كالمرّ، بصّاص متفرّك، إذا استقبلته بالنفَس الحارّ من فيك صار لونه لون الكبد، ورائحته رائحة السَّمْن. ويكون نقيًّا من الحصى. وأما العربيّ فهو دونه في الصفرة والرزانة والبصيص، وهو أصلب، والسِّمِنْجانيّ رديء، ولونه أسود. وهو حارّ يابس في الثانية، وقيل إن حرارته في الأولى، وقيل في الثالثة، وقوّته قابضة مجففة، والهنديّ منه كثير المنافع، مجفف بغير لذع، ينفع بالعسل على آثار الضربة، ويَدْمُل الدّاحس، وبالشراب على الشعر المتساقط يمنعه من ذلك، وينفع من أورام السُّفْل والمذاكير، ويَدْمُل القروح التي قد عسُر اندمالها، وينقِّي الفضول الصفراوية من الرأس، وقيل إنه يسهل السوداء، وينفع من قروح العين وجربها ووجع المآقي،