وإن شهدا أنه اشتراها من فلان أو وقفها عليه أو أعتقها لم يحكم له بها حتى يقولا وهي في ملكه وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه أو الطير من بيضته أو الدقيق من حنطته حكم له بها وإذا مات رجل وادعى آخر أنه وارثه فشهد شاهدان أنه وارثه لا يعلمان له وارثا غيره
للملك في الأصل فإثبات ملكه في الزمن الماضي على وجه التبع وجرى مجرى ما لو قال ملكه منذ سنة وأقام البينة به فإن ملكه ثبت في الزمن الماضي تبعا للحال فيكون له النماء فيما مضى لأن البينة هنا شهدت بسبب الملك فقويت بذلك ولهذا لو شهدت بالسبب في الزمن الماضي فقال أقرضته ألفا ثبت الملك وإن لم يذكره فمع ذكره أولى.
فرع: إذا شهد على إقرار غيره بحق فقيل: يعتبر ذكر سببه والأصح لا كاستحقاق مال وإن شهد بسبب يوجبه واستحقاق غيره ذكره وفي الرعاية من شهد لزيد على عمرو بشيء سأله عن سببه انتهى ولا تعتبر إشارته إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه ولا قوله طوعا في صحته مكلفا عملا بالظاهر وما صحت الشهادة به صحت الدعوى وبالعكس وعلى اختيار المؤلف لا يشترط ذلك فيما إذا كانت في يد المتعاقدين أما إذا كانت في يد غيرهما فلا بد من ذكر الملك والتسليم تشهد البينة به"وإن شهدا أنه اشتراها من فلان أو وقفها عليه أو أعتقها لم يحكم له بها حتى يقولا وهي في ملكه"لأنه قد يبيع ويقف ويعتق ما لا يملكه ولأنه لو لم يشترط قول الشاهدين وهي في ملكه لتمكن كل من أراد أن ينتزع شيئا من يد غيره أن يتفق هو وشخص ويبيعه إياه بحضرة شاهدين ثم ينتزعه المشتري من يد صاحبه ثم يقتسمانه وفي ذلك ضرر عظيم لا يرد الشرع بمثله.
"وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه أو الطير من بيضته أو الدقيق من حنطته حكم له بها"ذكره الأصحاب لأن الغزل عين القطن وإنما تغيرت صفته والطير هو البيضة استحالت والدقيق عين الحنطة وإنما تفرقت أجزاؤها وقيل: أو البيضة من طيره فكذلك والأصح لا حتى يقولا باضتها في ملكه لأن البيضة غير الطير وإنما من نمائه كالولد"وإذا مات رجل وادعى آخر أنه وارثه فشهد شاهدان أنه وارثه لا يعلمان له وارثا غيره،"