وفعل الصيام
ـــــــ
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصلاة عنها في أيام حيضها وعلى أن قضاء ما فات منها في أيام حيضها ليس بواجب لقوله عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة"ولما روت معاذة قالت"سألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت فقلت لست بحرورية ولكني أسأل فقالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"متفق عليهما.
ومعنى قولها أحرورية الإنكار عليها أن تكون من أهل حروراء وهي مكان ينسب إليه الخوارج لأنهم يرون على الحائض قضاء الصلاة كالصوم ولفرط تعمقهم حتى مرقوا منه ولأنه يشق لتكرره وطول مدته.
فإن أحبت القضاء فظاهر نقل الأثرم المنع قال في الفروع ويتوجه احتمال يكره لكنه بدعة كما رواه الأثرم عن عكرمة ولعل المراد إلا ركعتي الطواف لأنها نسك لا آخر لوقته فيعايا بها وما اعترض به شيخنا ابن نصر الله عليه ليس بلازم وعلم منه أنه يمنع صحة الطهارة وحكاه بعضهم اتفاقا لأنه حدث يوجب الطهارة واستمراره يمنع صحتها كالبول ولا يمنع غسلها كجنابة نص عليه بل يسن وفعل الصيام لقوله عليه السلام في حديث أبي سعيد"أليس إذا حاضت لم تصم ولم تصل قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها"رواه البخاري.
وظاهره يقتضي وجوب الصوم وهو كذلك إجماعا لأنه واجب في ذمتها وكذا كل من لزمته عبادة وجبت في ذمته كالدين المؤجل لكنه مشروط بالتمكن منها فإن مات قبل التمكن منها لم يكن عاصيا وتقضيه هي وكل معذور بالأمر السابق لا بأمر جديد على الأشهر.
وفي الرعاية يقضيه مسافر بالأمر الأول على الأصح وحائض ونفساء بأمر