فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 181

لا يقطعوا الطريق و أن لا يقتلوا المسلمين و أن ينصرفوا إلى قراهم و يطيعوا أميرهم. و أخذوا عليهم عهد اللّه و رسوله، و قد وقع جميع أعيان المدينة على كتاب الصلح. و لما رجع المسلمون رجعوا هم أيضا عن ذلك العهد، و اشتغلوا ثانيا بقطع الطريق و أخذوا يقتلون المسلمين و ينقلون المزروعات الخضراء النامية إلى حصن نرشخ، و اشتد الأمر على المسلمين.

فبعث الخليفة المهدى وزيره جبرائيل بن يحيى لحرب المقنع، فجاء إلى بخارى و عسكر على باب سمرقند ليذهب لحرب المقنع، فذهب إليه حسين بن معاذ و قال: أعنى على حرب المبيضة حتى إذا ما فرغنا من هذا الأمر نذهب معك لحرب المقنع، فأجابه جبرائيل و أخذ العسكر و ذهب حتى قرية نرشخ و أمر بحفر خندق حول القرية و عسكروا في الخندق و أمر العسكر باليقظة حتى لا تخرج المبيضة و تغير عليهم ليلا، و حدث ما قال فخرجوا (أى المبيضة) أول ليلة و أغاروا عليهم و أحدثوا كثيرا من التخريب. فلما رأى حسين بن معاذ أمير بخارى الأمر كذلك بالغ في ملاطفة جبرائيل و طلب إليه أن يبقى ببخارى و لا يذهب إلى كش «1» حتى يتم هذا الأمر، فاشتبك جبرائيل في الحرب و تحاربوا أربعة شهور متصلة صباح مساء و لم يكن يوم إلا و كان الظفر فيه للمبيضة، و حار المسلمون و تلمسوا الحيلة، فقال مالك بن فارم: أنا أدبركم فأمر بحفر أخدود من المعسكر حتى جدار الحصار و أرسل الرجال هنالك بالسلاح و أمر بتقوية كل ما يحفرون بالخشب و القصب و التراب و تغطيته حتى و صلوا إلى أسفل جدار الحصار و جعلوا ثغرة بمقدار خمسين ذراعا و قووها بالأعمدة، فلما حفر مقدار خمسين ذراعا ملأوه بالحطب و ألقوا فيه النفط و أضرموا النار لتحترق تلك الأعمدة و ينهار جدار الحصن، فلم تشتعل النار لأن النار يلزمها الريح لتشتعل. و لم يكن هناك تحت الحصن طريق للريح، فنصبوا المجانيق و صوبوها نحو ذلك البرج الذى ردم تحته و ألقوا الحجارة فحدثت ثغرة و تطرق الريح و اشتعلت النار و احترقت تلك الأعمدة و انهار مقدار خمسين ذراعا.

و وضع المسلمون فيهم السيف و قتلوا أناسا كثيرين و استأمن الباقون ثم تعاهدوا على

(1) كش و تعرف الآن بشهر سبز مدينة بالتركستان قرب نخشب (قرشى) . ( Desmaison:V .3 ,p ,83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت