فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 181

و كان يخشى فساد الإسلام و انتشار دين المقنع في العالم أجمع. و دعى المقنع الأتراك و أباح لهم دماء و أموال المسلمين. و جاء من التركستان عساكر كثيرة طمعا في النهب و نهبوا الولايات و كانوا يأسرون نساء و أبناء المسلمين و يقتلونهم. و قد ظهر في بخارى لأول مرة جماعة المبيضة الذين كانوا من مبايعى المقنع و ذهبوا إلى قرية يقال لها «نمجكت «1» » و دخلوا المسجد ليلا و قتلوا المؤذن مع خمسة عشر شخصا و قضوا على أهل القرية جميعا و كان ذلك في سنة تسع و خمسين و مائة (775 م) .

و كان أمير بخارى حسين بن معاذ، و كان من أكابر طائفة المقنع رجل من أهل بخارى اسمه الحكيم أحمد، و معه ثلاثة قواد آخرون اسم الأول «حشرى» و الثانى «باغى» و كان هذان من «كوشك فضيل» ، و كان اسم الثالث «كردك» من «غجدوان «2» »، و كان كل هؤلاء الثلاثة مبارزين و عيارين و عدائين و شطارا «3» .

فلما قتلوا أهل القرية. و بلغ الخبر المدينة، اجتمع أهل بخارى و ذهبوا إلى الأمير و قالوا: لا بد لنا من محاربة هؤلاء المبيضة. فخرج حسين بن معاذ في عسكره و قاضى بخارى عامر بن عمران في أهل بخارى في شهر رجب سنة تسع و خمسين و مائة (775 م) و ذهبوا حتى قرية «نرشخ» و يقال لها الآن «نراجق» و عسكروا أمامهم. و قال قاضى بخارى نحن ندعوهم إلى دين الحق و ما ينبغى لنا أن نحاربهم ثم دخل القاضى القرية مع أهل الصلاح ليدعوهم إلى دين الحق، فقالوا: نحن لا نفقه ما تقولون، و ازدادوا كل يوم كفرا، و لم يقبلوا نصحا، و من ثم اشتبكوا في الحرب. و كان أول من حمل عليهم رجل من العرب اسمه نعيم بن سهل، حارب كثيرا و قتل عدة أشخاص و قتل آخر الأمر، و نزلت الهزيمة بالمبيضة و قتل منهم سبعمائة رجل و فر الآخرون و انقضى اليوم. فلما أصبح الصباح بعثوا رسولا و طلبوا الأمان و قالوا أسلمنا، فصالحوهم و كتبوا كتاب الصلح و اشترط المسلمون عليهم أن

(1) هى بومسكت ( Boumesseket ) انظر حاشية 1 ص 39.

(2) غجدوان- بضم أوله و سكون ثانيه و ضم الدال و آخره نون من قرى بخارى (معجم البلدان ج 6 ص 268) .

(3) ترجمة «طرّار» و كلمة طرّار تأتى بمعنى نشال و محتال و الشاطر هو المتصف بالدهاء و الخباثة و هذا المعنى أنسب في هذه العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت