اسمها قرية «سوبخ» «1» و كان كبيرهم عمرو السوبخى «2» فخرجوا و قتلوا أميرهم و كان رجلا و رعا من العرب، و قد دخلت أغلب قرى السغد في دين المقنع و كفر كثيرون من قرى بخارى و أعلنوا الكفر. و قد عظمت هذه الفتنة و اشتد البلاء على المسلمين، فكانوا (أى أتباع المقنع) يقطعون الطريق على القوافل و ينهبون القرى و يكثرون التخريب «3» . و فشا خبر المقنع بخراسان، فأمر حميد بن قحطبة الذى كان أمير خراسان بالقبض عليه، ففر من قريته و ظل مختفيا حتى تبين له أن خلقا عظيما بولاية ماوراء النهر قد اعتنقوا دينه و أظهروه فأراد عبور جيحون، و كان أمير خراسان قد أمر الحراس بتوقيفه على شاطئ جيحون و كان مائة فارس يصعدون شاطئ جيحون و ينزلون باستمرار ليقبضوا عليه إذا عبر، فجاء إلى شاطئ جيحون في ست و ثلاثين شخصا و صنع طوفا و عبر جيحون و ذهب إلى ولاية كش و أصبحت تلك الولاية تبعا له و مال الخلق إليه. و كان على جبل سام حصن في غاية الاستحكام و به ماء جار و أشجار و زروع، و حصن آخر أقوى من هذا، فأمر بتعميره و جمع هنالك أموالا كثيرة و نعما لا تحصى، و أقام الحراس و كثرت المبيضة و عجز المسلمون في أمرهم و بلغ الخبر بغداد، و كان الخليفة في ذلك الوقت المهدى «4» ، فتضايق و بعث بعساكر كثيرة لحربه و أخيرا حضر هو نفسه إلى نيسابور «5» لدفع تلك الفتنة،
(1) جاء في حاشية مدرس رضوى نقلا عن معجم البلدان ما يأتى: شوبخ و شوبخى و سوبخ بضم الأول و سكون الثانى و بعدهما باء موحدة و خاء معجمة من قرى نسف (كش) .
(2) فى نسخة مدرس رضوى عمر بدل عمرو.
(3) جاء في نسخة مدرس رضوى بعد هذه الجملة مايلى: و كان سبب ذهاب المقنع إلى ماوراء النهر أنه لما فشا خبر المقنع بخراسان ... إلخ.
(4) المهدى- هو الخليفة محمد بن أبى جعفر المنصور بن محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ثالث خلفاء بنى العباس حكم (158 - 169 ه/ 775 - 785 م) .
(5) نيسابور معرب نيشاپور ( Nischapour ) و كذا نشاپور، مدينة مشهورة من مدن خراسان على بعد 90 كيلومترا من مدينة مشهد. اسمها القديم نيشاور أو نشاوور، عرفت لدى اليونان القدماء باسم «نيسا» أو «نيسوس» و إليها ينسب الإله «ديونيسوس» . تم فتحها أيام عمر و عثمان رضى اللّه عنهما و أصبحت فيما بعد عاصمة للدولة الصفارية و مركزا هاما من مراكز العالم الإسلامى فكثر عدد مدارسها و ازدهرت فيها العلوم و الفنون كما ظهر منها علماء أجلاء نسبوا إليها فعرف كل منهم بالنيسابورى. [ش. سامى: قاموس الأعلام ج 6 ص 4630، 4631] .