لما صار أسد بن عبد اللّه القشيرى «1» أمير خراسان جاء إلى خراسان و بقى هنالك حتى رحل عن الدنيا في سنة مائة و ست و ستين (782 م) .
و حكوا أنه كان رجلا صالحا كريما، و كان يتطلع إلى مواساة الأسرات الكبيرة القديمة و يحسن رعاية الأصلاء سواء من العرب أو من العجم.
و لما فرّ سامان خداة جدهم (أى جد آل سامان) من بلخ «2» و جاء إليه (أى إلى أسد القشيرى) فى مرو، أكرمه و حماه و قهر أعداءه و أعاد إليه بلخ و آمن سامان خداة على يديه.
و يسمى سامان خداة لأنه بنى قرية و أسماها سامان «3» فدعوه بذلك الاسم،
(1) فى جميع النسخ القشيرى- و هذا خطأ بالتأكيد لأن أسد بن عبد اللّه هذا أخو خالد بن عبد اللّه ابن يزيد بن أسد بن كرز البجلى القسرى من أمراء بنى أمية المعروفين و كان من خطباء ذلك العصر، و قد ذكرت ترجمة حياته في كثير من كتب التاريخ و التراجم، و ذكر و ضبط في كل مكان «القسرى» و لا موضع للشك و التردد في ذلك. و تولى خالد بعد إمارة الحجاز إمارة العراقين من قبل هشام بن عبد الملك و جعل أخاه أسدا خليفته في خراسان. و بعد أن عزل كلاهما بعد مدة تولى أسد بن عبد اللّه إمارة خراسان مرة أخرى سنة مائة و ست عشرة (734 م.) و بقى في إمارة خراسان حتى توفى في بلخ سنة مائة و عشرين (737 م) - بناء على هذا يكون تاريخ مائة و ست و ستين الذى ذكر في النص غلطا و صحيحه مائة و عشرون. [حاشية مدرس رضوى ص 69، 70] .
(2) بلخ ( Balkh ) : من أقدم مدن آسيا في شمال أفغانستان على بعد حوالى عشرة فراسخ جنوب نهر جيحون ( Oxus ) ، عرفت لدى اليونان باسم باكتره (باختر) عاصمة إقليم باكتريا ( Bactriane ) و اسمها القديم زرياسپ أو زراسپ و لقبت في الإسلام بأم البلاد و (شهر إبرهيم) أى مدينة إبرهيم.
و تعتبر بلخ من أهم المناطق الأثرية في أفغانستان و فيها مآذن و واجهات و أروقة للمبانى الأثرية التى كانت تضمها هذه المدينة التاريخية، و منها مبنى «نو بهار» الشهير الذى بنى قبل الميلاد و مبنى «باباقو» و «خواجه پارسا» و كذلك «أطلال عكاشة» التى تقع على مقربة من الباب الغربى لمدينة بلخ.
(3) سامان: آخره نون، قال الحازمى سامان من محال إصبهان ينسب إليها أبو العباس أحمد بن على السامانى الصحاف. و قال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد البناء البشارى: سامان قرية بنواحى سمرقند إليها ينسب ملوك بنى سامان بما وراء النهر و يزعمون أنهم من ولد بهرام جور، و يؤيده أنهم يقولون: سامان خداة ابن جبا بن طمغاث بن نوشرد بن بهرام جور، و اختلفوا في لفظ جبا على عدة أقوال فالسمعانى ضبطه جبا-