كما يدعى أمير بخارى بخار خداة. و لما رزق سامان خداة بغلام أسماه أسدا لمحبته إياه، و أسد هذا هو جد الأمير الماضى «1» إسماعيل السامانى رحمة اللّه عليه.
و إسماعيل بن أسد بن سامان خداة. و كان سامان خداة من أبناء الملك بهرام چوبين (تشوبين) «2» و من ثم أخذ بلاط السامانيين يزداد رفعة كل يوم حتى بلغ ما بلغ.
و يقول أحمد بن محمد بن نصر إن محمدا بن جعفر قد روى في كتابه عن محمد ابن صالح الليثى و أبى الحسن الميدانى أنه في أيام أسد بن عبد اللّه القشيرى خرج رجل و دعا أهل بخارى إلى الإيمان، و كان أهل بخارى في الأغلب أهل ذمة و يدفعون الجزية، فأجابه قوم و أسلموا، و كان طغشادة ملك بخارى، فغضب لأنه كان في السر كافرا فكتب إلى أمير خراسان أسد بن عبد اللّه كتابا يقول فيه إنه ظهر ببخارى رجل يثير علينا الولاية و جعل قوما يخرجون علينا، و يقولون إننا أسلمنا و هم كاذبون، أسلموا بلسانهم و هم مشغولون بأمرهم ذاك (أى الكفر) فى سرهم، و يثيرون الولاية و الملك بهذه الحجة و لا يؤدون الخراج «3» ، و لهذا كتب أسد بن عبد اللّه إلى عامله شريك بن حريث و أمره بأن يقبض على هؤلاء القوم و يسلمهم لملك بخارى ليفعل بهم ما يشاء، و روى أن هؤلاء القوم كانوا في المسجد يقولون جميعا بصوت عال: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و يصيحون:
وا محمدا و وا أحمدا، و كان بخار خداة (طغشادة) يضرب أعناقهم و لم يكن أحد-
بضم أوله و الباء الموحدة، و ضبطه المستغفرى بالفتح و قال يروى بالتاء و يروى بالحاء و يروى بالخاء.
كذا قالوا ... و قال الفرغانى في تاريخه حدثنى أبو للعباس محمد بن الحسن بن العباس البخارى أن أصلهم من سامان و هى قرية من قرى بلخ من البهارمة، و يمكن الجمع بين القولين لأن سامان خداة معناه المالك سامان، لأن خداة بالفارسية الملك فيكون أرادوا ذلك. ثم غلب عليهم هذا الاسم و ذلك كقولهم شاه أرمن لملك الأرمن و خوارزم شاه لصاحب خوارزم، و يقولون لرؤساء القرى ده خدا لأن (ده) اسم القرية (خدا) مالك، كأنه قال مالك القرية أو رب القرية. (ياقوت: معجم البلدان، طبع القاهرة سنة 1906 ج 5، ص 11، 12) .
(1) فى نسخة «رضى» هكذا في حاشية مدرس رضوى ص 70.
(2) بهرام چوبين (تشوبين) كان قائد كسرى أبرويز و قد ثار هذا القائد على كسرى ففر كسرى إلى الروم و استعان بهم على استعادة ملكه و تمكن كسرى من قتل بهرام الثائر عليه.
(3) الترجمة الحرفية: و يكسرون الخراج.