فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 181

كان رجل من العرب قد أقام ببخارى و كان رجلا مبارزا شيعيّا، يدعو الناس إلى خلافة أبناء أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه و يقول: لقد تخلصنا الآن من عناء المروانيين، فلا حاجة بنا إلى عناء آل العباس، و يجب أن يكون أبناء النبى خلفاءه، فاجتمع عليه خلق كثيرون، و كان أمير بخارى عبد الجبار بن شعيب، و قد بايعه و بايعه كذلك أمير خوارزم «1» عبد الملك بن هرثمة، و أمير برزم «2» مخلد بن الحسين، و اتفقوا و قبلوا نشر هذه الدعوة و حرب كل من يواجههم. فبلغ هذا الخبر أبا مسلم «3» ، فبعث زيادا بن صالح إلى بخارى في عشرة آلاف رجل و أمره قائلا إذا وصلت إلى نهر آموى (جيحون) فتلبث و ابعث الجواسيس ليخبروك بأحوال شريك «4» الخارجى، و لتذهب بحيطة إلى بخارى. و خرج أبو مسلم رحمه اللّه من مرو و عسكر على مرحلة من طريق آموى (جيحون) و جمع عسكره من كل جانب، و قال لزياد بن صالح أنا هنالك فإذا احتجت إلى عسكر فاخبرنى لأبعثه إليك، فجاء زياد إلى بخارى و عسكر، و عسكر شريك بن الشيخ بعسكر عظيم على باب بخارى و حالفه جميع أهل بخارى على حرب أبى مسلم «5» و قاتلوا مدة سبعة و ثلاثين يوما، و لم يكن يوم قط إلا و كان الظفر لهذا الشيخ، و كان يقتل في كل يوم و يؤسر كثير من عسكر زياد و ابن صالح حتى ذهب سليمان القرشى مولى حيان النبطى إلى

(1) انظر تعليقنا بحاشية 1 ص 60.

(2) برزم ( Berzem ) اسم حصن على نهر آمو (برهان قاطع) (و ديميزون، ج 1 ص 280) .

(3) انظر تعليقنا عليه حاشية 1 ص 25.

(4) آموى، آمو، آمو دريا، درياى آمو، آب آمو (جيحون) : نهر مشهور في آسيا الوسطى في التركستان ينبع من جبال پامير ( Pamir ) و آلتاى ( Altai ) و يجرى على الحدود الفاصلة بين أفغانستان و جمهورية تاجيكستان الحالية ثم يتجه شمالا بعد مدينة ترمذ حتى يصب في بحيرة آرال ( Aral ) يعرف باسم جيحون ( Djeihoun ) لدى العرب و باسم اوكسوس ( Oxus ) لدى اليونان القدماء و الإفرنجة.

(5) فى نسخة مدرس رضوى على حرب زياد بن صالح و أبى مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت