فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 181

باب المدينة في خمسمائة رجل، فخرج حمزة الهمدانى من مدينة بخارى في مواجهته، و كان سليمان قد وضع أربعمائة رجل في كمين و تقدم هو في مائة رجل لحرب حمزة الهمدانى، فظن حمزة أن رجاله هذا القدر لا أكثر، فتقدم و حارب و خرج هؤلاء الأربعمائة رجل من الكمين و أهلكوا خلقا كثيرا و فر الباقون إلى داخل المدينة، و جاء قتيبة بن طغشادة بخار خداة في عشرة آلاف رجل و أظهر علامة الجيش و التحم مع زياد بن صالح في الحرب و أمر بفتح أبواب القصور، و كان على باب مدينة بخارى سبعمائة قصر، فأمر أهل القصور بإظهار علامة الجيش، و كان الناس في هذه القصور أكثر من هؤلاء الذين في المدينة، و لكن كان (العرب) فى المدينة مع أهلها و لم يكن في القصور أحد من (العرب) ، و أمر بخار خداة أهل الرستاق و أهل القصور بغلق الأبواب أمام عسكر شريك و عدم تقديم الطعام و العلف و أمر بحمل الطعام و العلف إلى معسكر زياد، و صعبوا الأمر على عسكر شريك بكل الطرق، حتى بقى العسكر في ضيق و جاعوا، فلم تجد دوابهم العلف و عجزوا عن العمل، و تدبروا فصار الاتفاق على أن يزدادوا اقترابا من باب المدينة ليأتوا بالطعام و العلف منها، و يجعلوا المدينة خلفهم و وجومهم صوب الخصم، و يعاونهم من المدينة أيضا عسكر آخر. و لكنهم لم يستطيعوا الذهاب نهارا، لأن معسكر زياد و بخار خداة كان على الطريق فذهبوا ليلا حتى صاروا على فرسخ من المدينة، و علم زياد فخرج، و أخذ الطريق عليهم، و تقاتلوا قتالا شديدا و وقعت الهزيمة على عسكر زياد و بخار خداة فقال بخار خداة الصواب أن نحمل على ساقة الجيش «1» لأننا إذا خرجنا قدامهم يهجمون على الموقع و يشتد الأمر علينا، فإذا ما حملنا على الساقة تكون مقدمتهم قد ألقت بنفسها في المدينة، فيعودون على عجل و يقفون للحرب و تتحقق مصلحتنا. ففعلوا كذلك و بقيوا حتى ذهب بعضهم و من ثم حملوا على الساقة و أخذوا في الحرب، و كانوا يحاربون و يذهبون، حتى وصلوا إلى «نوكندة» «2» فقال بخار خداة لزياد بن صالح: إن هؤلاء القوم جياع، و لم يروا العنب و الشمام

(1) ساقة الجيش: مؤخرة الجيش.

(2) نوكندة: الكاف مفتوحة ثم نون ساكنة و دال مهملة (نوكند) من قرى سمرقند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت