فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 181

روى محمد بن جعفر: أن زوج الخاتون أم طغشادة قد مات، و كان ابنها الأمير بخار خداة صغيرا، و كانت هذه الخاتون تتولى الملك، و قد مر ذكرها مع عبيد اللّه بن زياد و سعيد بن عثمان بن عفان رضى اللّه عنهما، و في كل مرة كان عسكر الإسلام يأتى إلى بخارى و يغزو في الصيف و يعود في الشتاء، و كانت هذه الخاتون تحارب كل من يأتى مدة ثم تصالحه.

و لما كان ابنها صغيرا فإن كل واحد من الأهل كان يطمع في هذا الملك، و كان بخار خداة قد استولى على بخارى بالحرب، و كان أهل بخارى في كل مرة يسلمون ثم يرتدون حين يعود العرب، و كان قتيبة قد حملهم على الإسلام ثلاث مرات ثم عادوا فارتدوا و كفروا. و قد حارب قتيبة هذه المرة الرابعة و استولى على المدينة و أظهر الإسلام بعد عناء كبير و غرسه في قلوبهم و شدد عليهم بكافة الطرق. و كانوا يقبلون الإسلام في الظاهر و يعبدون الأصنام في الباطن. فرأى قتيبة من الصواب أن يأمر أهل بخارى بأن يعطوا نصف بيوتهم للعرب ليقيموا معهم و يطلعوا على أحوالهم فيظلوا مسلمين بالضرورة، فأظهر الإسلام بهذه الطريقة و ألزمهم بأحكام الشريعة و بنى المساجد و أزال آثار الكفر و رسم المجوسية، و كان يبذل في ذلك جهدا عظيما، و يعاقب كل من قصر في أحكام الشريعة، و بنى المسجد الجامع و أمر الناس بأداء صلاة الجمعة بما في ذلك أهل بخارى فليجعل اللّه تعالى ثواب هذا الخير ذخيرة آخرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت