روى محمد بن جعفر: أنه حين أرسل معاوية عبيد اللّه بن زياد إلى خراسان عبر نهر جيحون و جاء إلى بخارى. و كانت ملكة بخارى سيدة [خاتون] لأن ابنها «طغشاده» كان صغيرا. ففتح عبيد اللّه بن زياد «بيكند» و «رامتين» و استرق كثيرين و أخذ أربعة آلاف من رقيق بخارى لنفسه، و كان هذا في آخر سنة ثلاث و خمسين و أول سنة أربع و خمسين (672/ 673 م) . فلما وصل إلى مدينة بخارى صف الصفوف و أقام المنجنيقات. فأرسلت الخاتون شخصا إلى الترك و طلبت منهم العون. و أوفدت شخصا إلى عبيد اللّه بن زياد و طلبت سبعة أيام مهلة و قالت إنى في طاعتك و أرسلت إليه هدايا كثيرة. فلما لم يصل المدد في هذه الأيام السبعة، أرسلت إليه الهدايا مرة ثانية و طلبت مدة سبعة أيام أخرى. فوصل عسكر الترك و تجمع آخرون و صار جيش عظيم، و خاضوا معارك كثيرة و هزم الكفار أخيرا و تعقبهم المسلمون و قتلوا كثيرين، و دخلت الخاتون القلعة و عاد أولئك العسكر (أى عسكر الترك) إلى ولاياتهم، و آخذوا (آى عسكر المسلمين) سلاحا و ثيابا و أدوات ذهبية و فضية و رقيقا و واحدة من خفى الخاتون مع جورب. و كان الجورب و الخف من الذهب المرصع بالجواهر. فلما قوموهما بلغا مائتى ألف درهم. و أمر عبيد اللّه ابن زياد بقطع الأشجار و تخريب الديار و تعرضت المدينة للخطر أيضا. فأرسلت الخاتون شخصا و طلبت الأمان، و تم الصلح على مليون درهم و أرسلت المال و أخذ (أى عبيد اللّه بن زياد) المال و عاد و معه تلك الأربعة آلاف من الرقيق. فلما عزل من إمارة خراسان في سنة ست و خمسين (675 م) و صار سعيد بن عثمان «1» أمير خراسان، عبر جيحون و جاء إلى بخارى. فأرسلت الخاتون شخصا و قالت: أنا على ذلك الصلح الذى عقدته مع عبيد اللّه بن زياد، و أرسلت بعض ذلك المال.
(1) انظر تعليقنا عليه، حاشية 3 ص 665.