فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 181

كانت ضياع جوى موليان قديما ملكا للملك طغشاده، و قد أعطى كلا من أولاده و أصهاره حصة منها. و قد اشترى الأمير إسماعيل السامانى هذه الضياع من حسن بن محمد بن طالوت قائد المستعين «1» بن المعتصم.

و قد أنشأ الأمير إسماعيل في جوى موليان دورا و بساتين، و أوقف أكثر الحصص على مواليه و ما تزال موقوفة. و كان دائما مشغول البال من جهة مواليه. و ذات يوم كان الأمير إسماعيل يشاهد جوى موليان من قلعة بخارى و «سيما الكبير» مولى والده ماثل أمامه، و كان يحبه و يعزه كثيرا، فقال الأمير إسماعيل: ألا يهيئ اللّه الأسباب يوما فأشترى لكم هذه الضياع، و يطيل بقائى حتى أراها و قد صارت ملكا لكم، لأنها أثمن ضياع بخارى كلها و أجملها و أطيبها هواء، فرزقه اللّه شراءها جميعا و وهبها لمواليه، فسميت «جوى مواليان» - جمع موال- و يسميها عامة الناس «جوى موليان» - بحذف الألف- و يتصل بقلعة بخارى صحراء يقال لها «دشتك» «2» و كانت جميعها قصباء «3» فاشترى الأمير إسماعيل رحمه اللّه ذلك الموضع أيضا من حسن بن طالوت بعشرة آلاف درهم. و قد حصل على عشرة آلاف درهم من ثمن القصب في العام الأول، و أوقف الأمير إسماعيل ذلك الموضع على المسجد الجامع.

و كل من ولى الإمارة بعد الأمير إسماعيل من أولاده أنشأ له في جوى موليان بساتين و قصورا لحسنها و نضارتها و نقاء جوها، و بالباب الجديد «دروازه نو» موضع

(1) هو المستعين باللّه- أحمد بن المعتصم باللّه محمد بن هارون الرشيد، الخليفة الثانى عشر من الخلفاء العباسيين. تولى الخلافة سنة 248 ه/ 862 م و توفى بعد أربعة أعوام في الحادية و الثلاثين من عمره [ش. سامى: قاموس الأعلام ج 6 ص 4274] .

(2) دشتك- مصغر دشت أى الصحراء.

(3) قصباء و مقصبة منبت القصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت