فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 181

لما صار قتيبة بن مسلم «1» أمير خراسان من قبل الحجاج «2» جاء إليها و أخضع خراسان كلها، و تم على يديه فتح طخارستان «3» و عبر جيحون سنة ثمان و ثمانين (706 م) و علم أهل بيكند «4» بذلك فحصنوا المدينة و كانت في غاية المنعة. و كانوا يسمون بيكند قديما شارستان (أى المدينة الكبيرة) و سموها «شارستان روئين» أى المدينة الصفرية لاستحكامها. و خاض قتيبة حروبا عنيفة جدّا، و قد عانى المسلمون العجز مدة خمسين يوما و عاينوا المشاق و أعملوا الحيلة، و حفر قوم أسفل الجدار و البرج و نفذوا إلى حظيرة للدواب داخل السور و حفروا الجدار و أحدثوا ثغرة، و لم يكن المسلمون قد وصلوا إلى السور و نفذوا من الثغرة، فصاح قتيبة بأن كل من ينفذ من الثغرة أعطيه ديته و إذا قتل أعطيها لأولاده، حتى رغب كل واحد منهم في الدخول و استولوا على الحصن.

(1) قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحسين الباهلى- أبو حفص (49 - 96 ه/ 669 - 715 م) أمير فاتح من مفاخر العرب، كان أبوه كبير القدر عند يزيد بن معاوية و قد نشأ في الدولة المروانية فولى الرى في أيام عبد الملك بن مروان و خراسان في أيام ابنه الوليد، و وثب لغزو ماوراء النهر فتوغل فيها و افتتح كثيرا من المدائن كخوارزم و سجستان و سمرقند و غزا أطراف الصين و ضرب عليها الجزية و أذعنت له بلاد ماوراء النهر كلها فاشتهرت فتوحاته و استمرت ولايته ثلاث عشرة سنة. و هو عظيم المكانة مرهوب الجانب، و مات الوليد و استخلف سليمان بن عبد الملك و كان هذا يكره قتيبة، فأراد قتيبة الاستقلال بما في يده و جاهر بنزع الطاعة و اختلف عليه قادة جيشه فقتله وكيع بن حسان التميمى بفرغانة. [الزركلى: الأعلام ج 6 ص 28] .

(2) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفى (40 - 95 ه- 660 - 714 م) و هو أشهر ولاة بنى أمية و أشدهم قسوة و بطشا بمخالفيهم و قد أبلى في إخماد الفتن و الفتوح بلاء عظيما و بنى مدينة واسط.

(3) طخارستان: بالفتح و بعد الألف راء ثم سين ثم تاء مثناة من فوق و يقال طخرستان، و هى ولاية واسعة كبيرة تشتمل على عدة بلاد و هى من نواحى خراسان و هى طخارستان العليا و السفلى.[ياقوت:

معجم البلدان ج 6 ص 31 - 33]- ولاية كبيرة في أعالى جيحون غربى بلخ (ياقوت) .

(4) انظر تعليقنا بصفحة 34 حاشية 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت