كان منهم: سيبويه بن عبد العزيز البخارى النحوى. قال محمد بن أعين:
سمعت من عبد اللّه بن مبارك أن سيبويه تولى قضاء بخارى و لم يظلم مقدار درهمين، ثم استطرد قائلا: مقدار درهمين كثير، لم يظلم مثقال ذرة. ثم تولى القضاء مخلد ابن عمر سنين طويلة إلى أن استشهد آخر الأمر، و كذا أبو ديم حازم السدوسى الذى وصله فرمان القضاء من الخليفة، و عيسى بن موسى التيمى المعروف بغنجار رحمه اللّه ولى القضاء فلم يقبل، فقال له السلطان إن لم تل القضاء فاختر شخصا نوله، فلم يقبل هذا أيضا، فأمر السلطان، أن اذكروا أسماء أهل القضاء أمامه، ففعلوا كذلك، و حينما كانوا يذكرون اسم شخص أمامه كان يقول: ليس بأهل:
فلما ذكروا حسن بن عثمان الهمدانى سكت، فقالوا إن السكوت منه علامة الرضا، فولوا حسن بن عثمان القضاء و لم يكن في عهده في مدن خراسان «1» أى شخص في علمه و زهده.
ثم عامر بن عمر بن عمران، ثم إسحق بن إبرهيم بن الخيطى و توفى بطوس بعد عزله في ثمان و مائتين (823 م) . ثم سعيد بن خلف البلخى الذى ولى القضاء في سلخ جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة و مائتين (828 م) و قد مارس القضاء على وجه كان يضرب به المثل في العدل و الإنصاف و الشفقة على خلق اللّه تعالى، و سنّ سننا حسنة منها: أنه وضع نظام عسس المياه، و تقسيم الماء في بخارى بالعدل و الإنصاف حتى لا يجوز القوى على الضعيف.
(1) خراسان- بضم الخاء، بلاد واسعة أول حدودها مما يلى العراق قصبة جوين و بيهق، و آخر حدودها مما يلى لهند طخارستان و غزنة و سجستان و كرمان، و ليس ذلك منها و إنما هو أطراف حدودها، و تشتمل على أمهات من البلاد منها: نيسابور و هراة و مرو و هى كانت قصبتها، و بلخ و طالقان و نسا و أبيورد و سرخس و ما يتخلل ذلك من المدن التى دون نهر جيحون. و قيل «خر» اسم الشمس بالفارسية الدرية و «أسان» كأنه أصل الشى ء و مكانه (أى بلاد الشمس) .
(ياقوت: معجم البلدان ج 3 ص 411 - 412)