و كذا عبد المجيد بن إبرهيم النرشخى رحمه اللّه الذى كان يعد من عباد اللّه الصالحين، و أحمد بن إبرهيم البركدى رحمه اللّه كان قاضيا في عهد السلطان أحمد ابن إسماعيل السامانى و فقيها و زاهدا.
ثم أبو ذر محمد بن يوسف البخارى و كان من جملة أصحاب الإمام الشافعى رحمه اللّه، و كان ذا علم و زهد كما كان مقدما على علماء بخارى، و قد امتحنوه كثيرا عن طريق تقديم الرشوة له خفية و بكل الوسائل و لكنه لم ياوث نفسه بأى شى ء بل كان العدل و الإنصاف يزدادان كل يوم منه ظهورا، و عند ما بلغ الشيخوخة طلب إعفاءه من القضاء و ذهب إلى الحج و أدى الفريضة، ثم أقام في العراق مدة يطلب علم حديث النبى صلى اللّه عليه و سلم، و تتلمذ ثم عاد إلى بخارى فاختار العزلة إلى نهاية حياته رحمة اللّه عليه.
و كذا أبو الفضل بن محمد بن أحمد المروزى السلمى الفقيه رحمه اللّه، و هو صاحب «المختصر الكافى» تولى القضاء في بخارى سنوات طوالا فلم تؤخذ عليه ذرة عيب، و كان يعمم العدل و الإنصاف، فلم يكن له مثيل في الدنيا في العلم و الزهد في زمانه و صار بعد ذلك وزيرا للسلطان و مات شهيدا رحمة اللّه عليه.
يقول مصنف هذا الكتاب: و لو ذكرنا جميع علماء بخارى لاحتجنا إلى دفاتر عديدة نملؤها، و هذه الفئة التى ذكرناها من العلماء هم هؤلاء الذين قال النبى صلى اللّه عليه و سلم في حقهم «علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل» .
فصل: لم يورد محمد بن جعفر النرشخى هذا الفصل في كتابه، و ذكر الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد النيسابورى في كتاب خزائن العلوم أن هذا الموضع المعروف اليوم ببخارى كان يتكون من بركة و مقصبة و غيضة و مرج و في بعض أجزائه كان لا يجد أى حيوان مخاضة، لأن الثلوج كانت تذوب على الجبال بالولايات التى بناحية سمرقند «1» فيجتمع الماء هنالك. و بناحية سمرقند نهر عظيم يقال له نهر
(1) سمرقند"Samarkand"و قد ورد اسمها في بعض الكتب العربية «سمران» و هى من مدن تركستان المشبورة بآسيا الوسطى تقع على بعد سبعة كيلومترات جنوب نهر زرافشان. و هى قديمة العهد يقال-