فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 181

ما كانوا تعاهدوا عليه أولا، بأن لا يؤذوا المسلمين و أن يعودوا إلى قراهم و يبعثوا بكبرائهم إلى الخليفة و لا يحملوا معهم سلاحا. فتعهدوا بهذه الشروط، و خرجوا و عبروا الخندق و حملوا معهم السلاح خفية. و أودع جبرائيل كبيرهم حكيم لدى ابنه العباس قائلا؛ أنزله في السرادق و اقتله خفية.

و امتثلوا أمره فحملوه إلى السرادق، و كانوا واقفين من بعيد، و ذهب جبرائيل إلى السرادق، فأرسل المبيضة «خشوى» الذى كان صديق «حكيم» و قال لجبرائيل:

نحن لا نذهب بدون «حكيم» . و كان «خشوى» يلبس خفين جديدين، و بينما كان يقول هذا الكلام، جاء العباس بن جبرائيل و قال قتلت حكيما. فأمر جبرائيل بإنزال «خشوى» عن الحصان و قتلوه في الحال. فصاح المبيضة و أخرجوا السلاح و دارت الحرب. و أمر جبرائيل بركوب العسكر جميعا و اشتبكوا في الحرب و خاضوا معارك عنيفة أشد مما جرت، حتى هزموا مرة أخرى و قتل منهم (أى المبيضة) خلق كثير و فر من بقى. و كانت سيدة قرية نرشخ امرأة اسم زوجها شرف، و كان قائد أبى مسلم، و قد قتله أبو مسلم رحمه اللّه فأتوا بتلك المرأة إلى جبرائيل و كان معها ابن عم أعمى دنس و شرير للغاية، فقال جبرائيل لتلك المرأة: أحلى أبا مسلم.

فقالت: يعنون «1» بأبى مسلم أبا المسلمين و هو ليس أبا المسلمين إذ أنه قتل زوجى.

فأمر جبرائيل بأن يشطروا هذه المرأة نصفين من وسطها، و قتلوا ابن عمها أيضا.

و ذهب «كردك» إلى المقنع و قتل «باغى» الذى كان منهم، في الحرب أيضا.

و حمل جبرائيل رءوسهم إلى السغد ليكسر قلوب المبيضة فيها. و كان قد ولّى على أهل السغد أمير من نقباء المقنع اسمه سغديان فحالفه أهل السغد، و وقعت لجبرائيل حروب كثيرة مع أهل السغد. و أخيرا قتل رجل من أهل بخارى سغديان هذا، و تفرق هؤلاء القوم. و ذهب جبرائيل من هنالك إلى سمرقند و وقعت له مع الأتراك و المبيضة حروب كثيرة، و سار مع أمير خراسان معاذ بن مسلم حيث جاء إلى مرو سنة مائة و إحدى و ستين (777 م) و تجهز من هنالك و انحدر إلى صحارى آموى

(1) الترجمة الحرفية: يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت