فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 181

أحد مثله في الولاية و هو من جملة متأخرى بخارى و كان زاهدا و عالما أيضا و قد صارت بخارى بسببه قبة الإسلام «1» . و السبب هو أن أهل بخارى تعلموا و فشا فيها العلم و صاروا أئمة و علماء محترمين و كان هو السبب. و قد بلغ ابنه أبو عبد اللّه من العلم بحيث إنه حين كانت القافلة تعود من الحج، كان علماؤها يجيئون إلى الإمام أبى حفص و يسألونه فكان يقول لهم: إنكم آتون من العراق فلم لم تسألوا علماء العراق؟

فكان أحدهم يقول: لقد ناظرت علماء العراق في هذه المسألة فلم يستطيعوا الجواب و قالوا لى: حين تصل إلى بخارى سل السيد الإمام أبا حفص البخارى أو أحد أبنائه عنها، و عندئذ كان (أى الإمام أبو حفص) يجيب عن هذه المسألة بالجواب الصائب. و كان السيد أبو حفص يختم القرآن مرتين كل يوم و ليلة مع أنه كان يعلم الناس العلم. و لما ضعف و هرم كان يختم القرآن مرة، و لما ازداد ضعفا كان يقرأ نصف القرآن حتى رحل عن الدنيا- تغمده اللّه بالرحمة و الرضوان.

حكاية: حكى أن يحيى بن نصر قال: كنت عند السيد أبى حفص و كان قد صلى الفجر و جلس و وجهه إلى القبلة و هو يقرأ شيئا، فلما طلعت الشمس فنظر، لم يكن القوم قد حضروا ليعلمهم، فنهض و صلى أربع ركعات قرأ فيها سورة البقرة و آل عمران و سورة النساء و سورة المائدة و لما سلم لم يكن القوم قد حضروا بعد، فنهض و صلى اثنتى عشرة ركعة و قرأ حتى سورة الرعد.

و قد روى محمد بن طالوت الهمدانى عن الفضل الخطاب أنه كان في بخارى أمير اسمه محمد بن طالوت، قال يوما لوزيره «خشويه» يجب أن نذهب لزيارة السيد أبى حفص و ندركه، و كان خشويه هذا من عظماء بخارى و محتشما «2» فقال خشويه: لا ينبغى لك أن تذهب إليه، إذ حينما تذهب إليه لا تستطيع الكلام أمامه لهيبته، فقال لا بد أن أذهب. فذهب مع الوزير إلى السيد أبى حفص و كان يصلى في المسجد، فلما سلم بعد صلاة الظهر دخل الوزير و قال لقد جاء الأمير فهل تأذن له بالدخول؟ فقال: نعم. و كان جالسا و وجهه إلى القبلة، و دخل الأمير و سلم

(1) كانت بخارى تلقب بقبة الإسلام.

(2) معناها هنا رجل ذو مركز اجتماعى و منزلة كبيرة في قومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت