العقوبة، فماذا تلقون في النهاية؟
فقال حسن بن علاء: نلقى واحدة من ثلاث: إما أن تموت أنت أو يموت سيدك أو نموت نحن! فأمر حفص يوم ذاك بالتشديد في السجن و العقوبة، و لم يمض على هذا الكلام شهر حتى مات أمير خراسان و قامت فتنة و حطموا السجن وفر حفص بن هاشم و نهبوا داره و بقى حفص متواريا حتى مات و عاد حسن بن علاء مع إخوته إلى بخارى.
فإذا عبرت باب بنى سعد فهناك باب بنى أسد و كان هذا الباب يسمى في الجاهلية (در مهره) أى باب الخرزة، و إذا خرجت من ذلك الباب و نزلت إلى النهاية فهناك سراى أمير خراسان و باب آخر يسمى (در كبريه) أى باب المجوس لأنه إذا خرجت من الباب يكون الحصار أمامك «1» و قد تخربت هذه المحلة اليوم و يسمون تلك المحلة «فغسادره» و قد صارت الآن مدافن. و كانت بيوت العرب في الأغلب بذلك الباب و هو أقوى الأبواب و له حزام كبير طوله ستون قدما، و تحت ذلك الحزام بيوت كثيرة، و قد بنى هذه العمارة أمير اسمه «سوناس تكين «2» » و قبره في هذا الموضع أيضا. و يوجد باب آخر يسمى «باب حقره» و كان السيد الإمام أبو حفص الكبير البخارى «3» رحمة اللّه عليه يقيم بتلك المحلة، و قد رحل من بخارى إلى بغداد و تلمذ للإمام محمد بن حسين الشيبانى «4» رحمه اللّه، و لم يكن
(1) لعله يريد أن هذا الحصن كان للمجوس قبل الإسلام لأن أهل بخارى كانوا مجوسا و وثنيين كما مر بنا.
(2) بنسخة مدرس رضوى: سوناش تكين.
(3) الإمام أبو حفص الكبير من مشاهير فقهاء بخارى من تلاميذ الإمام محمد الشيبانى و قد شهد له بأنه كان أقدر تلاميذه، و كان معاصرا للإمام محمد بن إسماعيل البخارى، و ابنه أيضا من المشاهير و يعرف بأبى حفص الصغير.
ولد الإمام أبو حفص سنة 150 ه/ 797 م/ و توفى ببخارى، سنة 227 ه/ 841 م (قاموس الأعلام ج 1 ص 710) .
(4) فى نسخة حسن و هو الصحيح- و هو الإمام محمد بن الحسن بن فرقد الشيبانى بالولاء الفقيه الحنفى (132 - 189 ه/ 749 - 804 م) صاحب كتاب الآثار، و الجامع الصغير في الفروع و كتاب الحج و موطأ (الإمام محمد بن الحسن الشيبانى) (سركيس: معجم المطبوعات العربية و المعربة ص 1163) .