فى هذه المحلة قصر لهذا الدهقان يقيم فيه أمراء بخارى دائما، و قد خرج هذا القصر من بعده من يد صاحبه.
و في سنة مائة و خمسين (767 م) أقام ورثة هذا الدهقان المسمى «كدره خينه» دعوى أمام أبى جعفر الدوانقى الذى كان خليفة «1» و أخرجوا القبالة، و كان حده الأول سور المدينة المتصل بسقيفة البقالين (چوبه بقالان) ، وحده الثانى سور المدينة المتصل بسوق الفستقيين «2» ، و الحد الثالث طريق مستقيم يؤدى من باب نون إلى وسط المدينة، و من باب العطارين إلى باب نون جملة محلة واحدة و هى ربع المدينة و قد ذكروها في هذه القبالة، و الألف دكان التى في سوق بخارى «3» و الخمس و السبعون قرية الخاصة بنهر بخارى و فراويز العليا التى أحدثت في زمن الإسلام هذه كلها أقاموا بها دعوى أمام الخليفة و عرضوا القبالات و شهد الشهود، و أمر الخليفة بقيدها بالدفاتر و إحضارها إلى بخارى و قد استردوها جميعا. ثم إن أبناءهم بعد ذلك باعوها قطعة قطعة لكل شخص حتى تفرقت بأيدى الناس. و حين تعبر باب العطارين يأتى باب بنى سعد و مسجد بنى سعد، و كان حسن بن علاء السغدى رجلا عظيما، و كان له قصر في المدينة في غاية العظمة لم يكن مثله لأى ملك. و قد بنى محلة علاء بباب علاء و هو الذى بنى هذه الحظيرة. و قد غلت له هذه الحظيرة في كل شهر ألفا و مائتى دينار، و كان له في المدينة مستغلات.
حكاية: في زمن حسن بن طاهر الذى كان أمير خراسان كان له وزير اسمه حفص بن هاشم، طمع في أن يشترى هذه الأملاك منهم، و لم يبيعوها له فحبسهم لهذا السبب و أنزل بهم عقوبات كثيرة. و كان يستدعيهم إليه كل أسبوع مرة و يساومهم و عندما يأبون البيع يعيدهم إلى السجن و يأمر بالمزيد في عقوبتهم حتى مضى على ذلك خمس عشرة سنة، قاسوا فيها العقوبة و العناء و لم يبيعوا أملاكهم، و ذات يوم استدعاهم حفص بن هاشم و قال: لقد انقضى عهد طويل و أنتم فى
(1) هكذا في الأصل. أى كان أميرا من قبل الوالى.
(2) المشتغلون بتجهيز الفستق (پسته شكنان) .
(3) فى نسخة مدرس رضوى: «فى بخارى» .