فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 181

و الأمراء، يتمنطقون بمناطق الذهب و يتقلدون السيوف، فإذا ما خرجت الخاتون قاموا صفين في خدمتها و هى تنظر في شئون الملك تأمر و تنهى و تخلع على من تشاء و تعاقب من تشاء، و تظل كذلك من الفجر حتى الضحى، ثم تركب عائدة إلى الحصن، و تأمر بمد الخوانات للحشم و الأتباع. فإذا ما أظل المساء خرجت ثانية و جلست على هذا النحو حتى الغروب، فتعود إلى حصنها و يعود هؤلاء إلى رساتيقهم ليحل غيرهم في اليوم التالى مكانهم في خدمتها.

و في أيام هذه المرأة فتحت بخارى على يد عبد اللّه بن زياد من قبل معاوية، و قد دارت بينها و بينه حروب انتهت بالصلح على مال تؤديه، و كان ذلك في آخر عام 53 ه و أول عام 54 ه (672 - 673 م) .

و لكن بخارى مع ذلك لم تسلس القياد للفاتحين، إذ كانت ممعنة في الوثنية تظهر الإسلام و تسر البقاء على وثنيتها. و بعد حروب طويلة قاسى فيها المسلمون أهوالا تمكن قتيبة بن مسلم بعد غزوه لها للمرة الرابعة من إقرار الإسلام و بناء المسجد الجامع بها عام 64 ه (712 م) .

و كانت بخارى تتمتع بثراء طائل و تقوم بها صناعات و تجارة زاهرة، و يتجلى لنا هذا في مغانم المسلمين منها عند الفتح و ما كانوا يصالحون عليه أهلها من مال و خراج كان يؤدى فيما بعد على صورة منسوجات فاخرة تقدم لدار الخلافة. و يستخلص مما جاء في دائرة المعارف الإسلامية «1» أن بخارى العاصمة مدينة كبيرة في التركستان على المجرى الأدنى لنهر «زرافشان» و أن المدينة أنشئت قبل الإسلام بعدة قرون في الموضع الذى توجد فيه بخارى الحالية.

و قد سمى الصينيون هذه المدينة منذ القرن الخامس الميلادى «نومى» و هو الاسم الذى يقابل الاسم القديم «نومجكات» «2» الذى كان معروفا أيضا في العهد الإسلامى.

و اسم بخارى بالصينية «پوهو» و يقال إن كلمة بخارى تحوير لكلمة «بخر» و هى

(1) طبع القاهرة ج 3 ص 401.

(2) فى معجم البلدان «بو مجكت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت