فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 181

و اتفقا معا على حرب نوح بن منصور، و لما عادى الأمراء القدامى نوحا بن منصور كان من اللازم أن يتصل بغيرهم، فدعى الأمير سبكتكين فتوجه مع ابنه محمود إلى الحضرة ببخارى، و سارا لحرب فائق و سيمجور. و كان لدى الجانبين حشد كبير، و كان سيمجور وفائق من حيث الشوكة و رجال القتال أفضل، و لكن التوفيق كان حليف نوح بن منصور، و قد انصرف دارا بن قابوس عن سيمجور و توجه إلى نوح، فخافه أبو على سيمجور و انهزم، و لجأ هو وفائق إلى فخر الدولة الديلمى، فاحتفى بهما حفاوة الملوك، و ترك لهما جرجان، فأراد سيمجور أن يخرج على الديلم في جرجان و يستولى عليها، و بهذه الطريقة يتحبب إلى نوح بن منصور، فمانع فائق و قال إن هذا لا يكون، و نذم عند الجميع. و أعطى الأمير نوح إمارة خراسان للأمير سبكتكين و لقبه بناصر الدين، و لقب ابنه بسيف الدولة، و كان ذلك في سنة أربع و ثمانين و ثلاثة ثمائة (994 م) . فذهب ناصر الدين سبكتكين إلى هرى (هراة) و سيف الدولة إلى نيسابور. فجاء أبو على سيمجور وفائق لحربه (أى لحرب سيف الدولة) و انهزم أمامهما و ذهب إلى أبيه، و ذهب كل منهما لحربهما من طريق و حاصرا أبا على سيمجور وفائقا و هزماهما، و فر سيمجور وفائق إلى قلعة كلاب «1» و بعثا بشفيع إلى نوح بن منصور، فقال نوح بن منصور: ليذهب أبو على سيمجور إلى جرجانية «2» عند مأمون الفريغونى و يأت فائق إلى الحضرة، فلم يشم فائق ريح السلامة من أبى على سيمجور «3» في تلك المفارقة، فقصد جرجانية فلما بلغ «هزار اسپ» قبض على أبى عبد اللّه خوارزمشاه «4» و قتله و آل ملك خوارزم «5» إلى مأمون، فكتب إلى نوح بن منصور و طلب أن يهبه دم أبى على سيمجور، فأجابه نوح إلى طلبه، و استدعاه إليه (أى أبا على سيمجور) ثم نقض عهده و قتله. و حرض فائق إيلك خان على قتال نوح بن منصور، فقصد

(1) بضم أولها و تنطق كالجيم في اللهجة القاهرية.

(2) جرجانية: قال ياقوت هى قصبة إقليم خوارزم و هى مدينة عظيمة على شاطى ء جيحون و أهل خوارزم يسمونها «كركانج» [دائرة المعارف للبستانى ج 6 ص 426] .

(3) أى توقع له شرا.

(4، 5) تنطق في الفارسية (خارزمشاه) و (خارزم) مع عدم نطق الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت