إلى الرى و ظل تاش حتى سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة (989 م) حاكم كركان.
فلما توفى ثار الجرجانيون و انشغل الخراسانيون بالمقاومة و ظهرت فتنة عظيمة و جرى قتل عام. فبعث فخر الدولة إلى أبى على العارض لمعاونته، و قتل من الجرجانيين ثلاثة آلاف رجل كانوا رأس الفتنة، و لما ذهب تاش عن خراسان استقرت الإمارة لأبى على سيمجور، فخافه الأمير نوح و أعطى إمارة هرى (هراة) لفائق و جرت حرب بين أبى على وفائق، و انهزم فائق و أسرع إلى الحضرة في بخارى دون إذن، فخشيه نوح و بعث يكتوزن و آبج الحاجب لحربه، و ذهب فائق بعد الحرب منهزما إلى بلخ و بقى هنالك مدة، فبعث أبو على سيمجور إلى الحضرة ببخارى، و ذكر حقوق خدمته على الأسرة السامانية و طلب إمارة خراسان، فقبل الأمير نوح ملتمسه، و أعطاه إمارة خراسان و ارتفع شأنه، و أصبح له شأن عظيم. فطمع في الملك و تحول عن السامانيين و لجأ إلىّ بغراخان من نسل أفراسياب، و حرضه على طلب ملك السامانيين. و قرر أنه حين يستتب له الملك يعطى ملك خراسان لأبى على سيمجور، فتوجه بغراخان إلى بخارى و أرسل نوح آبج الحاجب في جيش عظيم لحرب بغراخان، و قد وقع آبج أسيرا في يد بغراخان و انهزم جيشه. فاضطر نوح بن منصور إلى استمالة فائق و استدعاه و أرسله لحربه، فاتفق فائق سرّا مع بغراخان، و عاد منهزما من سمرقند و تعقبه بغراخان إلى بخارى فلاذ نوح بن منصور بالفرار و ذهب إلى جرجانية، و كان المأمون بن محمد الفريغونى واليا عليها فاحتفى به و كذلك أو عبد اللّه الخوارزمى «1» . و لما جاء بغراخان إلى بخارى استقبله فائق و تمكن بغراخان على سرير بخارى، و بعث بفائق إلى بلخ، أما أبو على سيمجور فلم تتحقق له منه رغبة، و لم يظفر بأكثر من لقب إمارة الجيش. و قد طلب نوح بن منصور و هو في خوارزم مددا من أبى على سيمجور، و كان يرجوه في غير جدوى، إلى أن من اللّه عليه و أبلغه العرش دون مدد، و كان سبب ذلك أن بغراخان مرض و عزم على الرحيل إلى التركستان فمات في الطريق، فجاء نوح بن منصور إلى دار الملك، فأراد فائق أن يزعجه قهرا فذهب إلى حربه، و انهزم فاتصل بأبى على سيمجور
(1) تنطق في الفارسية (الخارزمى) لأن هذه الواو معدولة تكتب و لا تنطق.