فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 778

جماع أبواب ذكر الأسماء التي تتبع نفي التشبيه عن اللّه (تعالى جده)

منها: (الأحد) : قال الحليمي: وهو الذي لا شبيه له ولا نظير، كما أن الواحد هو الذي لا شريك له ولا عديد «1» . ولهذا سمى اللّه (عز وجل) نفسه بهذا الاسم لما وصف نفسه بأنه لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ* ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ «2» .

فكأن قوله (جل وعلا) لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ من تفسير قوله أَحَدٌ والمعنى لم يتفرع عنه شيء، ولم يتفرع هو عن شيء. كما يتفرع الولد عن أبيه وأمه. ويتفرع عنهما الولد، أي فإذا كان كذلك، فما يدعوه المشركون إلها من دونه لا يجوز أن يكون إلها، إذ كانت أمارات الحدوث من التجزي والتناهي قائمة فيه، لازمة له، والباري تعالى لا يتجزأ ولا يتناهى. فهو إذا غير مشبه إياه ولا مشارك له في صفته.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أنا شعيب، حدثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يعني يقول اللّه (عز وجل) : كذبني ابن آدم، ولم ينبغ له أن يكذبني، وشتمني ابن آدم ولم ينبغ له أن يشتمني. فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول خلقه بأهون علي من إعادته. وأما شتمه إياي

(1) وقيل: أي إنه لم يتفرع من شيء ولم يتفرع منه شيء وليس هو بجوهر يكثر بالتعدد، أو يقبل بالانقسام بل هو الفرد الصمد، ليس كمثله شيء قال تعالى: أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ سورة يوسف آية 39.

(2) سورة الإخلاص الآيتان 3 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت