أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية في قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والْمَلائِكَةُ يقول الملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، واللّه عز وجل يجيء فيما يشاء، وهي في بعض القراءة هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والْمَلائِكَةُ وهي كقوله ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ونُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا «3» قلت فصح بهذا التفسير أن الغمام إنما هو مكان الملائكة ومركبهم، وأن اللّه تعالى لا مكان له ولا مركب، وإن الإتيان والمجيء فعلى قول أبي الحسن الأشعري رضي اللّه عنه يحدث اللّه تعالى يوم القيامة فعلا يسميه إتيانا ومجيئا، لا بأن يتحرك أو ينتقل، فإن الحركة والسكون والاستقرار من صفات الاجسام واللّه تعالى أحد صمد ليس كمثله شيء. وهذا كقوله عز وجل فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ «4» ولم يرد به إتيانا من حيث النقلة، وإنما أراد إحداث الفعل الذي به خرب بنيانهم وخرّ عليهم
(1) سورة البقرة آية 210.
(2) سورة الفجر آية 22.
(3) سورة الفرقان آية 25.
(4) سورة النحل آية 26.