فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 778

الناس فأتموا به. ثم إنه لما كان اسما لعظيم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «1» . أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو الألف واللام، لأنهم أفردوه بهذا الاسم دون غيره، فقالوا: الإله واستثقلوا الهمزة في كلمة يكثر استعمالهم إياها. وللهمزة في وسط الكلام ضغطة شديدة، فحذفوها فصار الاسم كما نزل به القرآن.

وقال بعضهم: أصله ولاه، فأبدلت الواو همزة، فقيل: إله. كما قالوا وسادة وإسادة، ووشاح وإشاح. واشتق من الوله، لأن قلوب العباد توله نحوه، كقوله سبحانه: ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ «2» .

وكان القياس أن يقال: مألوه، كما قيل: معبود. إلا أنهم خالفوا به البناء ليكون اسما علما. فقالوا: إله، كما قيل للمكتوب: كتاب.

وللمحسوب: حساب. وقال بعضهم: أصله من أله الرجل يأله، إذا تحير.

وذلك لأن القلوب تأله عند التفكر في عظمة اللّه سبحانه وتعالى. أي تتحير وتعجز عن بلوغ كنه جلاله.

وحكى بعض أهل اللغة أنه من أله يأله إلاهة، بمعنى عبد يعبد عبادة.

وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه كان يقرأ: ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ «3» .

أي عبادتك.

قال: والتأله: التعبد. فمعنى الإله: المعبود. وقوله الموحدين: «لا إله إلا اللّه» معناه: لا معبود غير اللّه. و «إلا» في الكلمة بمعنى «غير» لا بمعنى الاستثناء. وزعم بعضهم أن الأصل فيه الهاء التي هي الكناية عن الغائب.

وذلك لأنهم أثبتوه موجودا في فطر عقولهم، فأشاروا إليه بحرف الكناية، ثم زيدت فيه لام الملك. إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها، فصار «له» ثم زيدت الألف واللام تعظيما وفخموها توكيدا لهذا المعنى. ومنهم من أجراه على

(1) سورة الشورى آية 11.

(2) سورة النحل آية 53.

(3) سورة الأعراف آية 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت