فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 778

منهن. فلما مضى قال صلى اللّه عليه وسلم: لئن صدق، ليدخلن الجنة.» رواه مسلم في الصحيح، عن عمر. والناقد عن أبي النصر قال البخاري: ورواه موسى بن إسماعيل، وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان «1» .

قال الحليمي في معنى: «اللّه» إنه الإله. وهذا أكبر الأسماء وأجمعها للمعاني. والأشبه أنه كأسماء الأعلام موضوع غير مشتق. ومعناه القديم التام القدرة. فإنه إذا كان سابقا لعامة الموجودات، كان وجودها به. وإذا كان تام القدرة، أوجد المعدوم وصرف ما يوجده على ما يريده. فاختص لذلك باسم الإله. ولهذا لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه بوجه من الوجوه.

قال: ومن قال: الإله هو المستحق للعبادة، فقد رجع قوله إلى أن الإله اذا كان هو القديم التام القدرة، كان كل موجود سواه صنيعا له. والمصنوع إذا علم صانعه، كان حقا عليه أن يستخذي له بالطاعة ويذل له بالعبودية.

إلا أن هذا المعنى بتفسير هذا الاسم. قلت: وهذا الاستحقاق لا يوجب على تاركه إثما ولا عقابا ما لم يؤمر به. قال اللّه (عز وجل) : وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا «2» .

والمعنى الأول أصحّ قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه فيما أخبرت عنه: اختلف الناس، هل هو اسم موضوع أو مشتق؟ فروى فيه عن الخليل روايتان:

إحداهما: أنه اسم علم ليس بمشتق، فلا يجوز حذف الألف أو اللام منه، كما يجوز من الرحمن الرحيم. وروي عن سيبويه أنه اسم مشتق، فكان في الأصل إله مثل فعال، فأدخل الألف واللام بدلا من الهمزة. وقال غيره:

أصله في الكلام إله. وهو مشتق من: أله الرجل يأله إليه، إذا فزع إليه من أمر نزل به. فآلهه أي أجاره وآمنه. فسمي إلها كما يسمى الرجل إماما إذا أمّ

(1) رواية الامام مسلم في كتاب الايمان 3 باب السؤال عن أركان الاسلام 10 (12) حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: وذكره. وأخرجه النسائي في كتاب الصيام أو أحمد بن حنبل في المسند 3: 143، 193 (حلبي) .

(2) سورة الإسراء آية 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت