وأخبرنا أبو الحسن المقرئ، أنا أبو عمرو الصفار، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو الحسن الميموني، قال: خرج إليّ يوما أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل فقال: أدخل، فدخلت منزله، فقلت: أخبرني عما كنت فيه مع القوم، بأي شيء كانوا يحتجون عليك؟ قال: بأشياء من القرآن يتأولونها ويفسرونها، هم احتجوا بقوله: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ «1» .
قال: قلت: قد يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث، لا الذكر نفسه هو المحدث.
قلت: والذي يدل على صحة تأويل أحمد بن حنبل (رحمه اللّه) ما حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللّه- هو ابن مسعود- رضي اللّه عنه، قال: أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلمت عليه، فلم يرد عليّ، فأخذني ما قدم وما حدث. فقلت: يا رسول اللّه، أحدث فيّ شيء؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن اللّه (عز وجل) يحدث لنبيه من أمره ما شاء، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة «2» .
في هذا بيان واضح لما قدمنا ذكره حيث قال: يحدث لنبيه. وباللّه التوفيق.
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، قال: سأله عطية بن الأسود، فقال: إنه قد وقع في قلبي الشك في قول اللّه تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ «3» .
وقوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «4» .
(1) سورة الأنبياء آية 2.
(2) سبق تخريج هذا الحديث.
(3) سورة البقرة آية 185.
(4) سورة القدر آية 1.