وقوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ «1» .
وقد أنزل في شوال، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، وشهر ربيع الأول. فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: إنه أنزل في رمضان، وفي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم: رسلا في الشهور والأيام.
أخبرنا أبو عبد اللّه، محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرني محمد بن المؤمل ابن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا عبد اللّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر الجهني رضي اللّه عنه، قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ «2» .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إنكم لن ترجعوا إلى اللّه تعالى بشيء أحب إليه من شيء خرج منه» ، يعني القرآن.
وأخبرنا أبو عبد اللّه، أنا أبو محمد، عبد اللّه بن محمد بن زياد العدل، حدثنا جدي أحمد بن إبراهيم بن عبد اللّه، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إنكم لا ترجعون إلى اللّه بشيء أفضل مما خرج منه. يعني القرآن «3» .
قال أبو عبد اللّه: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: ويحتمل أن يكون جبير بن نفير رواه عنهما جميعا. ورواه غيره عن أحمد بن حنبل، دون
(1) سورة الدخان آية 3.
(2) سورة فصلت الآيتان 41 و42.
(3) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن باب 17، 2912 عن معاوية عن العلاء بن الحرث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: وذكره.