رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن موسى الأنصاري «1» .
والاختلاف في هذه التواريخ غير راجع إلى شيء واحد، وإنما هو على حسب ما كان يظهر لملائكته ورسله، وفي كل ذلك دلالة على قدم الكلام.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمر، قالا: أنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا عبد اللّه بن رجاء، أنا عمران- هو ابن داور القطان- عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه، قال: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «نزلت صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام أول ليلة من رمضان. وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان. وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، والقرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» . خالفه عبيد اللّه بن أبي حميد، وليس بالقوي. فرواه عن أبي المليح، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما من قوله، ورواه إبراهيم بن طهمان عن قتادة، من قوله، لم يجاور به إلا أنه قال: «لاثنتي عشرة» وكذلك وجده جرير بن حازم في كتاب أبي قلادة دون ذكر صحف إبراهيم.
قلت: وإنما أراد- واللّه أعلم- نزول الملك بالقرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله (عز وجل) : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «2» .
قال: أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا، فكان
(1) وأخرجه أيضا الترمذي في كتاب القدر مختصرا باب 2 ما جاء في حجاج آدم وموسى عليه السلام 2134 بسنده عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال وذكره. والبخاري في كتاب التفسير سورة. 2، 3 وأحمد بن حنبل في المسند 2: 287، 214 (حلبي) .
(2) سورة القدر آية 1.