زياد السري، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن سمار، حدثني عمر بن حفص بن ذكران عن مولى الحرقة، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن اللّه تعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألف عام. فلما سمع الملائكة القرآن، قالوا: طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لجوف يحمل هذا، وطوبى لألسن تكلم بهذا «1» .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن السراج، حدثنا مطين، حدثنا إبراهيم ابن المنذر ... فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال عن مولى الحرقة- يعني عبد الرحمن بن يعقوب- وقال في متنه: «بألف عام» ولم يذكر قوله: «طوبى لجوف يحمل هذا» . تفرد به إبراهيم بن مهاجر. قوله: «قرأ طه ويس» يريد به تكلم وأفهمهما ملائكته. وفي ذلك- إن ثبت- دليل على وجود كلامه قبل وقوع الحاجة إليه.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو عبد اللّه بن يعقوب، وأبو الفضل بن إبراهيم قالا: حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا أنس ابن عياض، قال: حدثني الحارث بن أبي ذباب، عن يزيد بن هرمز وعن عبد الرحمن الأعرج، قالا: سمعنا أبا هريرة رضي اللّه عنه يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
احتج آدم وموسى (عليهما الصلاة والسلام) عند ربهما، فحج آدم موسى. فقال موسى: أنت الذي خلقك اللّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض. قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك اللّه تعالى برسالاته وكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك اللّه نجيا، فبكم وجدت اللّه كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما. قال آدم: فهل وجدت فيها وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى «2» ؟ قال: نعم. قال: أ فتلومني أن أعمل عملا كتب اللّه عليّ عمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: فحج آدم موسى.
(1) الحديث أخرجه الدارمي في فضائل القرآن 20.
(2) سورة طه. آية 121. جاءت الآية محرفة في المطبوعة.