مِنْ عِلْمٍ «1» . يعني الأوثان، لأنهم لا يعلمون. وقوله: إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ «2» ، يقول: لما يعلموا قدرة اللّه (تبارك وتعالى) على ذلك.
أخبرنا الإمام أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أنا عبد الخالق ابن الحسن، حدثنا عبد اللّه بن ثابت، قال: أخبرني أبي، عن الهذيلي، عن مقاتل، عن من أخذ تفسيره من التابعين في قوله (عز وجل) : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا مع اللّه الآلهة، يعني مشركي العرب: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ولا (أشرك) آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ «3» ، من الحرث والأنعام. ولكن اللّه تعالى أمر بتحريمه كذلك. يعني هكذا كذب الذين من قبلهم من الأمم الخالية رسلهم، كما كذب كفار مكة محمدا صلى اللّه عليه وسلم حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا «4» ، يعني عذابنا. قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ «5» ، يعني من بيان فَتُخْرِجُوهُ لَنا.
يقول: تبينوه لنا بتحريمه من اللّه (عز وجل) ، لقول اللّه (عز وجل) :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ «6» ، الكذب، قل لهم يا محمد: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ على الخلق، فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ «7» ، لدينه. قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا، الحرث والأنعام. فَإِنْ شَهِدُوا أن اللّه حرمه، فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ «8» .
قال: وقالوا: لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ «9» . يعنون الملائكة. يقول اللّه تعالى: ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ «10» ، بأن اللّه لو شاء لمنعهم من عبادة
(1) سورة الزخرف آية 20.
(2) سورة الزخرف آية 20.
(3) سورة الأنعام آية 148.
(4) سورة الأنعام آية 148.
(5) سورة الأنعام آية 148.
(6) سورة الأنعام آية 148.
(7) سورة الأنعام آية 149.
(8) سورة الأنعام آية 149.
(9) سورة الزخرف آية 20.
(10) سورة الزخرف آية 20.