أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو مسلم، عثمان بن عمر الضبي، لفظ أبي مسلم، قالا: حدثنا عمرو بن مرزوق، أنا المسعودي، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن عبد اللّه، هو ابن مسعود رضي اللّه عنه، قال: لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية، نزل منزلا، فعرس فيه، فقال: من يحرسنا؟ فقال عبد اللّه: أنا أنا، فقال:
أنت؟ (مرتين أو ثلاثا) يعني إنك تنام. ثم قال صلى اللّه عليه وسلم: أنت لها. فحرست. فلما كان في وجه الصبح أدركني ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فنمت، فلم نستيقظ إلا بحر الشمس على ظهورنا. فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فصنع كما كان يصنع، ثم صلى الصبح، ثم قال: إن اللّه تعالى لو شاء لم تناموا عنها، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم، فهكذا. أي لمن نام أو نسي «1» .
أخبرنا أبو القاسم، عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بن النجار المقري بالكوفة، أنا أبو جعفر، محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر، فقال القوم: عرس بنا. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من يوقظنا؟ فقلت: أنا أحرسكم فأوقظكم. فنمت وناموا، فما استيقظنا إلا بحر الشمس في رءوسنا. وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم من آخرنا، فقام فتوضأ، والقوم، فصلى ركعتين، ثم صلى الفجر.
وزعم عبد اللّه بن العلاء بن خباب، عن أبيه، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال حين استيقظ: لو شاء اللّه، أيقظنا. ولكنه أراد أن يكون لمن بعدكم.
أخبرنا أبو الحسن، علي بن محمد المقري، أنا الحسن بن محمد بن
-قتادة عن أبيه قال: سرنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول اللّه قال أخاف أن تناموا عن الصلاة قال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي وقد طلع حاجب الشمس فقال: يا بلال أين ما قلت ... ؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قد قال: وذكره.
(1) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد 31 وأبو داود في كتاب الصلاة 11 والنسائي في الإمامة 17 وأحمد بن حنبل في المسند 5: 307 (حلبي) .