وقال: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ «1» . ورويناه في خبر الأسامي المنتقم.
قال الحليمي: هو المبلغ بالعقاب قدر الاستحقاق.
ومنها: (المغني) : وهو في خبر الأسامي مذكور.
قال أبو سليمان: هو الذي جبر مفاقر الخلق، وساق إليهم أرزاقهم، فأغناهم عما سواه، كقوله (عز وجل) : وأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وأَقْنى «2» . ويكون المغني الكافي، من الغناء ممدودا مفتوح الغين.
قال الحليمي: ومنها ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: لا تقولوا:
«الطبيب» ولكن قولوا: «الرفيق» فإن الطبيب هو اللّه «3» .
قال: ومعنى هذا أن المعالج للمريض من الآدميين، وإن كان حاذقا متقدما في صناعته، فإنه قد لا يحيط علما بنفس الداء، ولئن عرفه وميزه. فلا يعرف مقداره، ولا مقدار ما استولى عليه من بدن العليل وقوته. ولا يقدم على معالجته إلا متطببا عاملا بالأغلب من رأيه وفهمه، لأن منزلته في علم الدواء كمنزلته التي ذكرتها في علم الداء، فهو لذلك ربما يصيب وربما يخطئ، وربما يزيد فيغلو. وربما ينقص فيكبو. فاسم الرفيق إذا أولى به من اسم الطبيب، لأنه يرفق بالعليل، فيحميه ما يخشى أن لا يحتمله بدنه، ويطعمه ويسقيه ما يرى أنه أرفق به. فأما الطبيب، فهو العالم بحقيقة الداء والدواء القادر على الصحة والشفاء. وليس بهذه الصفة إلا الخالق البارئ والمصور. فلا ينبغي أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه. فأما صفة تسمية اللّه (جل ثناؤه) فهي أن يذكر ذلك في حال الاستشفاء، مثل أن يقال: «اللهم إنك أنت المصح والممرض والمداوي والطبيب» ، ونحو ذلك. فأما أن يقال: «يا طبيب»
(1) سورة الدخان آية 16.
(2) سورة النجم آية 48.
(3) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الترجل 18 وأحمد بن حنبل في المسند 2: 226، 227، 4: 163 (حلبي) .