وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّيْخُ الزَّانِى وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ وَالإِمَامُ الْكَذَّابُ » [1] .
وَأَمَّا تَخْصِيصه - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَدِيثِ ( الشَّيْخ الزَّانِي وَالْمَلِك الْكَذَّاب وَالْعَائِل الْمُسْتَكْبِر ) بِالْوَعِيدِ الْمَذْكُور: فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: سَبَبه أَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمْ اِلْتَزَمَ الْمَعْصِيَة الْمَذْكُورَة مَعَ بُعْدِهَا مِنْهُ ، وَعَدَم ضَرُورَته إِلَيْهَا ، وَضَعْف دَوَاعِيهَا عِنْده ؛ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْذَر أَحَدٌ بِذَنْبٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إِلَى هَذِهِ الْمَعَاصِي ضَرُورَة مُزْعِجَة ، وَلَا دَوَاعِي مُعْتَادَة ، أَشْبَهَ إِقْدَامُهُمْ عَلَيْهَا الْمُعَانَدَةَ ، وَالِاسْتِخْفَاف بِحَقِّ اللَّه تَعَالَى ، وَقَصْد مَعْصِيَته لَا لِحَاجَةٍ غَيْرهَا ؛ فَإِنَّ الشَّيْخ لِكَمَالِ عَقْله وَتَمَام مَعْرِفَته بِطُولِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَان ، وَضَعْف أَسْبَاب الْجِمَاع وَالشَّهْوَة لِلنِّسَاءِ ، وَاخْتِلَال دَوَاعِيهِ لِذَلِكَ ، عِنْدَهُ مَا يُرِيحهُ مِنْ دَوَاعِي الْحَلَال فِي هَذَا وَيُخَلِّي سِرَّهُ مِنْهُ فَكَيْف بِالزِّنَا الْحَرَام ، وَإِنَّمَا دَوَاعِي ذَلِكَ الشَّبَاب ، وَالْحَرَارَة الْغَرِيزِيَّة ، وَقِلَّة الْمَعْرِفَة ، وَغَلَبَة الشَّهْوَة لِضَعْفِ الْعَقْل ، وَصِغَر السِّنّ .
(1) - سنن النسائى (2587 ) صحيح