وقال تعالى: { قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) } [ق/27-29]
وَيُحَاوِلُ الكَافِرُ أنْ يَعْتَذِرَ للرَّبِّ العَظِيمِ عَنْ كُفْرِهِ وَمُعَانَدَتِهِ وَطُغْيَانِهِ ، فَيَقُولُ للرَّبِّ: إنَّ قَرِينَهُ الشَّيْطَانَ أطغَاهُ ، وَزَيَّنَ لهُ الكُفْرَ وَالمَعَاصِيَ ، فَيَرُدُّ عَليهِ قرينهُ قَائِلًا للرَّبِ الكَريمِ: إنَّه لم يَحْمِلْهُ عَلى الضَّلالِ والطُّغْيَانِ ، وَإنَّما كَانَ هُوَ نَفْسُهُ مُغْرِقًا في الضَّلاَلةِ ومُعَانَدَةِ الحَقِّ ، فَسَارَ في الطَّرِيقِ الذِي يَتَّفِقُ مَعَ هَوَى نَفْسِهِ .
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالى لِلكَافِرِ المُعَانِدِ مِنَ الإِنسِ ، ولِقَرينِهِ مِنَ الجِنِّ: لا تَتَخَاصَما عِنْدِي وَلاَ تَتَجَادلا ، فَقَدْ أرْسَلتُ الرُّسُلَ إليكم مُحذِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أهْوَالَ هذا اليَوْمِ ، وَأنَُّكُمْ سَتُحَاسَبُونَ عَلَى أعْمَالِكُمْ جَميعًا ، فَلاَ عُذْرَ لَكُمُ اليَوَمَ ، وَقَدْ قَامَتْ عَلَيكُمُ الحُجَّةُ .
لا يُبَدِّلُ القَضَاءُ الذِي قَضَيْتُهُ بَيْنَ العِبَادِ ، وَأنَا لاَ أظْلمُ أحَدًا من عِبَادِي ، فَلا أُعَذِّبُ أحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ ، وَلا أُحمِّلُ نَفْسًا ذَنْبًا ارْتَكَبَهُ غَيْرُها ، وَلاَ أعذِّبُ أحَدًا إلاَّ بِذَنْبِهِ ، وَبَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيهِ .
كما أنه تعالى لا يعاقب إلا بعد مجيء الرسل وتبليغهم رسالة الله:
قال تعالى: { مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) } [الإسراء/15]