وعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَكُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ ، فَمَرَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، قِيلَ: هُوَ هَذَا ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ. [1]
قال الحافظ المنذري: القتات والنمام بمعنى واحد وقيل النمام الذي يكون مع جماعة يتحدثون حديثا فينم عليهم والقتات الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم
قَالَ الْإِمَام أَبُو حَامِد الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي الْإِحْيَاء: اِعْلَمْ أَنَّ النَّمِيمَة إِنَّمَا تُطْلَق فِي الْأَكْثَر عَلَى مَنْ يَنِمّ قَوْل الْغَيْر إِلَى الْمَقُولِ فِيهِ ، كَمَا تَقُول: فُلَان يَتَكَلَّم فِيك بِكَذَا ، قَالَ: وَلَيْسَتِ النَّمِيمَة مَخْصُوصَة بِهَذَا بَلْ حَدُّ النَّمِيمَةِ كَشْف مَا يُكْرَه كَشْفه سَوَاء كَرِهَهُ الْمَنْقُول عَنْهُ ، أَوْ الْمَنْقُول إِلَيْهِ ، أَوْ ثَالِث ، وَسَوَاء كَانَ الْكَشْف بِالْكِنَايَةِ أَوْ بِالرَّمْزِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ ، فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إِفْشَاءُ السِّرِّ ، وَهَتْك السِّتْر عَمَّا يَكْرَه كَشْفه ، فَلَوْ رَآهُ يُخْفِي مَالًا لِنَفْسِهِ فَذَكَره فَهُوَ نَمِيمَة ، قَالَ: وَكُلُّ مَنْ حَمَلْت إِلَيْهِ نَمِيمَة ، وَقِيلَ لَهُ: فُلَان يَقُول فِيك ، أَوْ يَفْعَل فِيك كَذَا ، فَعَلَيْهِ سِتَّة أُمُور:
الْأَوَّل: أَلَّا يُصَدِّقُهُ لِأَنَّ النَّمَّام فَاسِقٌ .
الثَّانِي: أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَيَنْصَحهُ وَيُقَبِّح لَهُ فِعْله .
الثَّالِث: أَنْ يُبْغِضهُ فِي اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضٌ عِنْدَ اللَّه تَعَالَى ، وَيَجِب بُغْض مَنْ أَبْغَضه اللَّه تَعَالَى .
(1) - صحيح ابن حبان - (ج 13 / ص 78) (5765) صحيح