وَسَيَظَلُّ البُنْيَانُ ، الذِي بَنَاهُ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ ، يُورِثُهُمْ شَكًّا فِي قُلُوبِهِمْ ، وَنِفَاقًا حَتَّى مَوْتِهِمْ ، بِسَبَبِ إِقْدَامِهِمْ عَلَى هَذا الفِعْلِ القَبِيحِ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِأَحْوَالِ النَّاسِ ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ .
هذا المسجد - مسجد الضرار - الذي اتخذ على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مكيدة للإسلام والمسلمين , لا يراد به إلا الإضرار بالمسلمين , وإلا الكفر باللّه , وإلا ستر المتآمرين على الجماعة المسلمة ,الكائدين لها في الظلام , وإلا التعاون مع أعداء هذا الدين على الكيد له تحت ستار الدين.
هذا المسجد ما يزال يتخذ في صور شتى تلائم ارتقاء الوسائل الخبيثة التي يتخذها أعداء هذا الدين . تتخذ في صورة نشاط ظاهره للإسلام وباطنه لسحق الإسلام , أو تشويهه وتمويهه وتمييعه ! وتتخذ في صورة أوضاع ترفع لافتة الدين عليها لتتترس وراءها وهي ترمي هذا الدين ! وتتخذ في صورة تشكيلات وتنظيمات وكتب وبحوث تتحدث عن الإسلام لتخدر القلقين الذين يرون الإسلام يذبح ويمحق , فتخدرهم هذه التشكيلات وتلك الكتب إلى أن الإسلام بخير لا خوف عليه ولا قلق ! . . . وتتخذ في صور شتى كثيرة . .
ومن أجل مساجد الضرار الكثيرة هذه يتحتم كشفها وإنزال اللافتات الخادعة عنها ; وبيان حقيقتها للناس وما تخفيه وراءها . ولنا أسوة في كشف مسجد الضرار على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بذلك البيان القوي الصريح:
لقد كان القرآن الكريم يعمل في قيادة المجتمع المسلم , وفي توجيهه , وفي توعيته , وفي إعداده لمهمته الضخمة . .
ولن يفهم هذا القرآن إلا وهو يدرس في مجاله الحركي الهائل ; ولن يفهمه إلا أناس يتحركون به مثل هذه الحركة الضخمة في مثل هذا المجال .
ـــــــــــــــ