وعَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قَالَ:"بَيْنَا نَحْنُ رَكْبٌ مَعَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، إِذْ تَقَدَّمَتْ رَاحِلَتُهُ، ثُمَّ رَاحِلَتِي لَحِقَتْ رَاحِلَتَهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ رَاحِلَتَهُ قَدْ عَرَفَتْ وَطْءَ رَاحِلَتِي، حَتَّى نَطَحَتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ مِرَارًا، وَيَمْنَعُنِي مَكَانُ هَذِهِ الآيَةِ:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ" [المائدة آية 101] قَالَ:"مَا هُوَ يَا مُعَاذُ؟"، قُلْتُ: الْعَمَلُ الَّذِي يُدْخِلُ الْجَنَّةَ وَيَتَجَنَّبُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ:"قَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ"، ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ هَذَا الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَتِهِ: الْجِهَادِ"ثُمَّ قَالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطَايَا، ثُمَّ قَالَ:"أَلا أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ بِالنَّاسِ عَنْ ذَلِكَ؟"فَأَخَذَ لِسَانَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكُلُّ مَا نَتَكَلَّمُ بِهِ يُكْتَبُ عَلَيْنَا؟ قَالَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ سَالِمًا مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمَتَ كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ" [1]
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 14 / ص 476) (16561 ) صحيح لغيره