فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 974

أَمَّا كَوْن الْقَاتِل وَالْمَقْتُول مِنْ أَهْل النَّار فَمَحْمُول عَلَى مَنْ لَا تَأْوِيل لَهُ ، وَيَكُون قِتَالهمَا عَصَبِيَّة وَنَحْوهَا - ثُمَّ كَوْنه فِي النَّار مَعْنَاهُ مُسْتَحِقّ لَهَا ، وَقَدْ يُجَازَى بِذَلِكَ ، وَقَدْ يَعْفُو اللَّه تَعَالَى عَنْهُ . هَذَا مَذْهَب أَهْل الْحَقّ ، وَقَدْ سَبَقَ تَأْوِيله مَرَّات ، وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّل كُلّ مَا جَاءَ مِنْ نَظَائِره .

وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّمَاء الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي هَذَا الْوَعِيد ، وَمَذْهَبُ أَهْل السُّنَّة وَالْحَقّ إِحْسَان الظَّنّ بِهِمْ ، وَالْإِمْسَاك عَمَّا شَجَرَ بَيْنهمْ ، وَتَأْوِيل قِتَالهمْ ، وَأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ مُتَأَوِّلُونَ لَمْ يَقْصِدُوا مَعْصِيَة وَلَا مَحْض الدُّنْيَا ، بَلِ اِعْتَقَدَ كُلّ فَرِيق أَنَّهُ الْمُحِقّ ، وَمُخَالِفه بَاغٍ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِتَاله لِيَرْجِع إِلَى أَمْر اللَّه . وَكَانَ بَعْضهمْ مُصِيبًا ، وَبَعْضهمْ مُخْطِئًا مَعْذُورًا فِي الْخَطَأ ؛ لِأَنَّهُ لِاجْتِهَادٍ ، وَالْمُجْتَهِدُ إِذَا أَخْطَأَ لَا إِثْم عَلَيْهِ ، وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُوَ الْمُحِقّ الْمُصِيب فِي تِلْك الْحُرُوب . هَذَا مَذْهَبُ أَهْل السُّنَّة ، وَكَانَتْ الْقَضَايَا مُشْتَبِهَة حَتَّى إِنَّ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة تَحَيَّرُوا فِيهَا فَاعْتَزَلُوا الطَّائِفَتَيْنِ ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا ، وَلَمْ يَتَيَقَّنُوا الصَّوَاب ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا عَنْ مُسَاعَدَته مِنْهُمْ .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّ الْمَقْتُول فِي النَّار لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْل صَاحِبه )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت