فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 974

وقد يقول قائل: إن الاختلاف يؤدي إلى التفرق مع أن ظاهر الآية أن الافتراق هو الذي أدَّى إلى الاختلاف ، ونقول في ذلك: إن الاختلاف الذي لا ينشأ عن التفرق ولا يؤدي إليه هو اختلاف تفكير ، ولابد أن يصل فيه المختلفون إلى الحق ولا يضلون ، وأما الاختلاف الذي يؤدي إلى الافتراق ، فهو بلا شك يؤدي إلى الضلال ، ويترتب عنه ضلال مع وجود بينات الحق ، إذ التفرق معناه انحياز كل جماعة إلى ناحية وفرق معينة ، وكذلك التفرق السابق على الاختلاف ، فإنه يكون نوعا من تحكم الهوى ، أو العصبية النسبية ، أو العصبية الإقليمية ، فيكون كل تفكير تحت سلطان هذه العصبية ، فلا تستقيم الحقائق ، ولا تدركها العقول ، مع قيام البينات. [1]

وقال القاسمي رحمه الله:"ينهى تعالى عباده أن يكونوا كاليهود في افتراقهم مذاهب ، واختلافهم عن الحق بسبب اتباع الهوى ، وطاعة النفس ، والحسد ، حتى صار كل فريق منهم يصدق من الأنبياء بعضًا دون بعض ، ويدعو إلى ما ابتدعه في دينه ، فصاروا إلى العداوة والفرقة من بعد ما جاءتهم الآيات الواضحة ، المبينة للحق ، الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة ، وهي كلمة الحق ، فالنهي متوجه إلى المتصدين للدعوة أصالة ، وإلى أعقابهم تبعًا . وفي قوله تعالى: { وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } من التأكيد والمبالغة في وعيد المتفرقين ، والتشديد في تهديد المشبهين بهم ، ما لا يخفى ."

تنبيهات:

(1) - زهرة التفاسير - (ج 1 / ص 1348)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت