وعَنْ أَبِى مِجْلَزٍ قَالَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَامِرٍ فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لاِبْنِ عَامِرٍ اجْلِسْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » [1] .
وَفِي فَتْح الْبَارِي قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث: إِنَّ الْأَصَحّ وَالْأَوْلَى بَلِ الَّذِي لَا حَاجَةَ إِلَى مَا سِوَاهُ أَنَّ مَعْنَاهُ زَجْر الْمُكَلَّف أَنْ يُحِبَّ قِيَامَ النَّاس لَهُ ، قَالَ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْقِيَامِ بِنَهْيٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . قَالَ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ مَحَبَّةُ الْقِيَامِ ، فَلَوْ لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِ فَقَامُوا لَهُ أَوْ لَمْ يَقُومُوا فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ اِرْتَكَبَ التَّحْرِيم سَوَاءٌ قَامُوا أَوْ لَمْ يَقُومُوا ، قَالَ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِتَرْكِ الْقِيَامِ ، فَإِنْ قِيلَ فَالْقِيَام سَبَب لِلْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيّ عَنْهُ ، قُلْنَا هَذَا فَاسِد لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْوُقُوع فِي الْمَنْهِيّ عَنْهُ يَتَعَلَّق بِالْمَحَبَّةِ خَاصَّة اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
(1) - سنن أبى داود (5231 ) صحيح