فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 974

كَانَ فِرعَوْنُ يَدَّعِي الأُلُوهِيَّةَ ، وَقَدْ حَمَلَ قَومَهُ عَلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ ، فَلَمَّا جَاءَهُ مُوسَى وَهَارُونُ يَدْعُوَانِهِ إِلى عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى ، وَيُحَذِّرَانِهِ عِقَابَهُ وَعَذَابَهُ إِنِّ استَمَرَّ في كُفْرِهِ وطُغَيانِهِ ، َخَذَ في المَكَابَرَةِ والمُعَانَدَةِ ، وَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ كِبَارِ رِجَالِ دَولتِهِ: إِنَّهُ لاَ يَعرفُ لقومِهِ إِلهًا غيرَهُ هُوَ . وَقَالَ لِمُوسَى فِي آيةٍ أُخْرى: { لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين } ثُمَّ أَمرَ وَزيرَهُ هَامَانَ بأنْ يُوقِدَ النَّارَ لِيَشْوِيَ الطِّينَ ، وَيَجْعَلَ مِنْهُ آجُرًّا لإِشَادَةِ قَصْرٍ شَامِخٍ لَهُ ( صَرْحًا ) ، يَصْعَدُ إليهِ فِرْعَونُ لِيَرى إِلهَ مُوسَى . ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يَعْتَقِد أَنَّ موسَى مِنَ الكَاذِبينَ فِيما يدِّعِيهِ مِنْ أًَنَّ له إلهًا فِي السَّمَاءِ يَنْصُرُهُ ويُؤَيِّدُهُ ، وَهُوَ الذي أَرْسَلَهُ إليهِ . وَكَانَ فِرْعَونُ يَرْمِي مِنْ هذا القَوْلِ إِلى تَخفِيفِ أَثَرِ الآياتِ التي جَاءَ بِها مُوسىَ وَهارُونَ ، في نُفُوسِ رَعِيَّتِهِ

وَطَغَى فِرْعَونُ وَمَلَؤُهُ وَجُنُودَهُ في أَرْضِ مِصْرَ ، وَتَجَبَّروا ، وَأَكْثَروا فِيها الفَسَادَ ، واعتَقَدُوا أَنَّهُ لا قِيَامَةَ وَلاَ حَشْرَ وَلاَ مَعَادَ ، وَلاَ رَجْعَةَ إِلى اللهِ ، وَلا حِسَابَ لَهُمْ عَلى عَمَلِهِم السَّيءِ ، واعتِقادِهِم الفَاسِدِ .

فَجَمَعَ اللهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ ، وأَغْرَقَهُمْ في البَحْرِ في صَبيحَةِ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أًحَدًا . فانظُرْ أَيُّها المُعْتَبِرُ بالآيَاتِ كَيفَ كَانَ أَمرُ هؤلاءِ الذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَهذِهِ هِيَ عَاقِبَةُ الكُفرِ والبَغْيِ والظُّلْمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت