فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 974

وَكَانَ ذلِكَ مَصِيرَ قَوْمٍ عَادٍ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَأَنْكَرُوا آيَاتِهِ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ( لأَنَّ مَنْ كّذَّبَ رَسُولًا فَقَدْ كَذَّبَ الرُّسُلَ جَميعًا ) . وَاتَّبَعَ الدَّهْمَاءُ مِنْهُمْ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ ، وَقَادَتِهِم الطُّغَاةِ ، الذِينَ يَأْبَوْنَ الحَقَّ ، وَلا يُذْعِنُونَ لَهُ وَإِنْ قَامَ عَلَيهِ الدَّلِيلُ .

وَبِسَبَبِ كُفْرِهِمْ هَذا وَعُتُوِّهِمْ ، اسْتَحَقُّوا مِنَ اللهِ ، وَالمَلاَئِكَةِ ، وَالنَّاسِ ، لَعْنَةً فِي الدُّنْيا كُلَّمَا ذُكِرُوا ، وَتَتْبَعُهُمُ اللَّعْنَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَمَا يُنَادِى عَلَيْهِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: أَلاَ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَلا بُعْدًا لَعَادٍ قَوْمِ هُودٍ .

وهكذا يتبين أن دعوة التوحيد تصر أول ما تصر على التحرر من الدينونة لغير الله؛ والتمرد على سلطان الأرباب الطغاة؛ وتعد إلغاء الشخصية والتنازل عن الحرية ، واتباع الجبارين المتكبرين جريمة شرك وكفر يستحق عليها الخانعون الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة . لقد خلق الله الناس ليكونوا أحرارًا لا يدينون بالعبودية لأحد من خلقه ، ولا ينزلون عن حريتهم هذه لطاغية ولا رئيس ولا زعيم . فهذا مناط تكريمهم . فإن لم يصونوه فلا كرامة لهم عند الله ولا نجاة . وما يمكن لجماعة من البشر أن تدعي الكرامة ، وتدعي الإنسانية ، وهي تدين لغير الله من عباده . والذين يقبلون الدينونة لربوبية العبيد وحاكميتهم ليسوا بمعذورين أن يكونوا على أمرهم مغلوبين . فهم كثرة والمتجبرون قلة . ولو أرادوا التحرر لضحوا في سبيله بعض ما يضحونه مرغمين للأرباب المتسلطين من ضرائب الذل في النفس والعرض والمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت