حَقًّا وَبِلاَ شَكٍّ فِي أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ فِي الآخِرَةِ الخَاسِرُينَ الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، لأَنَّهُمْ بَخَسُوهَا حُظُوظَهَا ، وَصَرَفُوا أَعْمَارَهُمْ فِيمَا أَفْضَى بِهِمْ إِلَى العَذَابِ وَهؤُلاَءِ صِنْفٌ آخَرُ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مُهَانِينَ فِي قَوْمِهِمْ ، فَوَافَقُوهُمْ عَلَى الفِتْنَةِ ، ثُمَّ أَمْكَنَهُمُ الخَلاَصُ بَعْدَ الهِجْرَةِ ، فَتَرَكُوا بِلادَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَغُفْرَانِهِ ، وَالتَحَقُوا بِالمُؤْمِنِينَ ، وَجَاهَدُوا مَعَهُمْ ، فَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَفْعَالِهِمْ ( مِنْ بَعْدِهَا ) ، وَمِنْ بَعْدِ هَذِهِ الاسْتِجَابَةِ إِلَى الفِتْنَةِ ، لَغَفُورٌ رَحِيمٌ بِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ .
ـــــــــــــــ
قال تعالى: { وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ (45) } [الأعراف/44، 45]