فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 974

إنَّ مَثَلَ عِيسَى فِي قُدْرَةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ دُونِ أبٍ ، كَمَثَلِ آدَمَ فِي خَلْقِهِ مِنْ تُرابٍ ( مِنْ دُونِ أبٍ وَلاَ أمٍّ ) ، وَإنَّما أنْشَأهُ بَشَرًا بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ ، فَكَانَ كَمَا أمَرَ اللهُ . وَهذا القَوْلُ الذِي أَنْبَأكَ بِهِ رَبُّكَ فِي شَأْنِ عِيسَى وَمَرْيَمَ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ ، هُوَ القَوْلُ الحَقُّ الذِي لاَ حَقَّ سِوَاهُ .

قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ فِيهِ سُتُّونَ رَاكِبًا أخَذُوا يُحَاجُّونَ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - ، وَيَقُولُونَ فِي المَسِيحِ عَليهِ السَّلاَمُ: إنَّهُ اللهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ ابْنُ اللهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ إنَّهُ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ . . وَلمَّا طَالَ الجَدَلُ أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ الآيَاتِ المُتَعَلَّقَةَ بِعِيسَى وَمَرْيَمَ ، وَأمَرَهُ بِدَعْوَتِهِمْ إلى المُبَاهَلَةِ ، بِأنْ يَدْعُوَ كُلُّ فَرِيقٍ أبْنَاءَهُ وَنِسَاءَهُ وَنَفْسَهُ ثُمَّ يَضْرَعُونَ إلى اللهِ بِأنْ يَجْعَلَ غَضَبَهُ وَنَقْمَتَهُ عَلَى مَنْ كَذَّبَ فِي أَمْرِ عِيسَى مِنْ كَوْنِهِ خُلِقَ مِنْ غَيْرِ أبٍ ، وَأنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، وَلَيسَ إلهًا .

فَتَشَاوَرَ أعْضَاءُ الوَفْدِ فِي أمْرِهِمْ فَرَأوا أنْ لا يُلاَعِنُوا النَّبِيَّ خَوْفًا مِنَ العَاقِبَةِ .

( وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يُكَذِّبُ اللهُ اليَهُودَ فِيمَا رَمَوْا بِهِ السَّيِّدَةَ البَتُولَ مَرْيَمَ مِنَ الإِفْكِ وَالبُهْتَانِ ، وَفِي تَكْذِيبِهِمْ عِيسَى ، وَيُكَذِّبُ مَنْ زَعَمَ مِنَ النَّصَارَى أنَّ المَسِيحَ إلهٌ ) .

( المُبَاهَلَةُ هِيَ أنْ يَجْتَمِعَ فَرِيقَانِ يَخْتَلِفَانِ فِي أمْرٍ ثُمَّ يَبْتَهِلاَنِ إلى اللهِ بِأنْ يَجْعَلَ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبينَ) . ( وَهَذا الطَّلَبُ يَدُلّ عَلَى قُوَّةِ يِقِينِ صَاحِبِهِ ، وَثِقَتِهِ بِمَا يَقُولُ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت