فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 974

ولا نزال نجدنا في حاجة إلى تقرير من هم المشركون؟ إنهم الذين يشركون بالله أحدًا في خصائص الألوهية . سواء في الاعتقاد بألوهية أحد مع الله . أو بتقديم الشعائر التعبدية لأحد مع الله . أو بقبول الحاكمية والشريعة من أحد مع الله . ومن باب أولى من يدعون لأنفسهم واحدة من هذه ، مهما تسمَّوا بأسماء المسلمين! فلنكن من أمر ديننا على يقين!

ورابعها: حدود مجالسة الظالمين - أي المشركين - والذين يتخذون دينهم لعبًا ولهوًا . . وقد سبق القول بأنها لمجرد التذكير والتحذير . فليست لشيء وراء ذلك - متى سمع الخوض في آيات الله؛ أو ظهر اتخاذها لعبًا ولهوًا بالعمل بأية صورة مما ذكرنا أو مثلها . .

وقد جاء في قول القرطبي في كتابه: الجامع لأحكام القرآن بصدد هذه الآية:

« في هذه الآية ردٌّ من كتاب الله عز وجل ، على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج وأتباعهم ، لهم أن يخالطوا الفاسقين ، ويصوّبوا آراءهم تَقيةً . . »

ونحن نقول: إن المخالطة بقصد الموعظة والتذكير وتصحيح الفاسد والمنحرف من آراء الفاسقين تبيحها الآية في الحدود التي بينتها . أما مخالطة الفاسقين والسكوت عما يبدونه من فاسد القول والفعل من باب التقية فهو المحظور . لأنه - في ظاهره - إقرار للباطل ، وشهادة ضد الحق . وفيه تلبيس على الناس ، ومهانة لدين الله وللقائمين على دين الله . وفي هذه الحالة يكون النهي والمفارقة .

كذلك روى القرطبي في كتابه هذه الأقوال:

« قال ابن خويز منداد: من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر - مؤمنًا كان أو كافرًا - قال: وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ، ودخول كنائسهم والبيع ، ومجالسة الكفار وأهل البدع؛ وألا تعتقد مودتهم ، ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت