فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 974

مَنْ كَانَ يَطْلُبُ الحَيَاةَ الدُّنْيا ، وَالتَّمَتُّعَ بِلَذَّاتِهَا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ ، وَزِينَتَهَا مِنَ الثِّيَاتِ وَالأَثَاثِ وَالأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ ، دُونَ اسْتِعدَادٍ لِلحَيَاةِ الآخِرَةِ بِعَمَلِ البِرِّ وَالإحْسَانِ ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ بِعَمَلِ الطَّاعَاتِ ، نُؤَدِّ إِلَيْهِمْ ثَمَرَاتِ أَعْمَالِهِمْ وَافيةً تَامَّةً ، وَلاَ يُنْقِصُونَ شَيْئًا مِنْ نَتَاجِ كَسْبِهِمْ لأَجْلِ كُفْرِهِمْ ، لأنَّ مَدَار الأَرْزَاقِ عَلَى الأَعْمَالِ لاَ عَلَى النِّيَّاتِ وَالمَقَاصِدِ ، فَجَزَاءُ الأَعْمَالِ فِي الدُّنْيا مَنُوطٌ بِأَمْرَينِ: كَسْبِ الإِنْسَانِ ، وَقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ .

وَهَؤُلاَءِ الذِينَ لاَ هَمَّ لَهُمْ إِلاَّ الدُّنْيا ، وَزِينَتُهَا ، وَزُخْرُفُهَا . . . لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارَ ، لأنَّ الجَزَاءَ فِيهَا مُتَرَتِّبٌ عَلَى الأَعْمَالِ فِي الدُّنْيا ، وَهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا فِي دُنْيَاهُمْ لآخِرَتِهِمْ شَيئًا لِيَنْتَفِعُوا بِهِ .

إن للجهد في هذه الأرض ثمرته . سواء تطلع صاحبه إلى أفق أعلى أو توجه به الى منافعه القريبة وذاته المحدودة . فمن كان يريد الحياة الدنيا و زينتها فعمل لها وحدها ، فإنه يلقى نتيجة عمله في هذه الدنيا؛ ويتمتع بها كما يريد في أجل محدود ولكن ليس له في الآخرة إلا النار ، لأنه لم يقدم للآخرة شيئًا ، ولم يحسب لها حسابًا ، فكل عمل الدنيا يلقاه في الدنيا . ولكنه باطل في الآخرة لا يقام له فيها وزن وحابط ( من حبطت الناقة إذا انتفخ بطنها من المرض ) وهي صورة مناسبة للعمل المنتفخ المتورم في الدنيا وهو مؤد إلى الهلاك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت