فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 974

وَهَذَا الذِي صَارُوا إِلَيهِ مِنَ العُقُوبَةِ وَالعَذَابِ ، هُوَ جَزَاءٌ مُوَافِقٌ لأَعْمَالِهِم المُنْكَرَةِ ، التِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا ، فَكَأَنَّمَا وَافَقَ العَذَابُ الذَّنْبَ . وَقَدِ ارْتَكَبُوا المُنْكَرَاتِ ، وَكَفَرَوا وَأجْرَمُوا لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ ، وَأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ . وَكَانُوا يُكَذِّبُونَ تَكْذِيبًا شَدِيدًا بِجَمِيعِ البَرَاهِينِ ، وَالآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِ اللهِ تَعَالَى ، وَوَحْدَانِيَّتِهِ ، وَعَلَى صِدْقِ النُّبُواتِ ، وَعَلَى صِدْقِ مَا جَاءَ فِي القُرْآنِ المُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى .وَقَدْ أَحْصَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِمْ ، وَأَثْبَتَهَا المَلاَئِكَةُ المُطَهِّرُونَ الحَفَظَةُ فِي صَحَائِف أَعْمَالِ هَؤُلاَءِ كِتَابَةً ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجْحَدُوا شَيْئًا مِمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ .

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } سورة الفجر

كَانَ قَوْمُ عَادٍ أَشِدَّاءَ ، عِظَامَ الخِلَقِ ، وَكَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى ، مُكَذِّبِينَ رُسُلَهُ ، فَذَكَرَ تَعَالَى كَيْفَ أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ ، وَجَعَلَهُمْ أَحَادِيثَ لِيَتَّعِظَ مُشْرِكُو العَرَبِ ، وَلاَ يَغْتَرُّوا بِقُوَّتِهِمْ وَمَالِهِمْ وَعَدَدِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت